اختلاف الناس في بعض الامور الحيوية , ومما يحلق بالمبحث المتقدم ويستحسن الاتيان به وان كان ما تقدم من المسائل الدينية وما سنذكره من الامور الدنيوية المحضة , ما ذكرته احدى مجلات الهلال التى تصدر بمصر , القاهرة في عصرنا لم نعلم رقمها وتاريخ صدورها لفقدان غلافها واوائل اوراقها منها , ونظن ان تاريخ صدورها كان في عام (1930) من الميلاد او بعده بعام , فقد كتب الاستاذ"امير بقطر"فى هذه المجلة مقالة بعنوان ,"لكل جديد لذعة"هذا نصها: لكل جديد لذة في بعض الاحايين, ولذعة في غيرها , وليست المبادىء والعادات والتقاليد وحدها هى التى يصعب نبذها والتمسك بسواها , فان للاشياء المادية المحسوسة سلطانا على صاحبها وسيادة قوية السواعد , شديدة المراس , كثيرة البطش يقول علماء النفس , ان الاقلاع عن عادة ألفها الانسان والرجوع عن راى معروف من الوعورة بمكان عظيم , لانه يدعو الى اعتناق مبدأ جديد واتباع عادة جديدة واعتناق هذا المبدأ او اتباع هذه العادة يتطلب تفكيرا وموازنة وترجيح مبدا على مبدأ وعادة على عادة في هذا كله من العناء والنصب والتعب ما لا يخفى , والمرء بطبيعته ميال الى الراحة والكسل , وقل من لا يهوى الخلود الى السكينة ومن يرغب في عناء التفكير حبا في البحث عن الحقيقة والجرى وراء الاصلح , ما لم يكن الدافع ضرورة قصوى , اقتصادية او اجتماعية , اتقاء لشر , او حشية الوقوع في خطر , او دفاعا عن النفس , يقول الرياضيون ان اقرب مسافة بين نقطتين الخط المستقيم , غير ان الذين يجدون في كل جديد لذعة , يزعمون ان النقطة او المكان الذى هم فيه هو اقرب مسافة بين نقطتين , كما يزعم الفلاسفة والساسة ان الخط المتعرج المنحنى اقرب هذه المسافات لان اللف والدوران في نظر الفلاسفة اقرب طريق الى الحقيقة وفى نظر الساسة اقرب طريق الى نيل المراد , والجمود في نظر الاصوليين اقرب طريق الى كل مكان في الوجود , ان في تاريخ التمدن الانسانى فترات تقهقر فيها البشر خطوات الى الوراء , ومراحل شلت فيها اعمالهم , واصاب كبد مشروعاتهم سهام الفشل والخيبة