فيها يوما فيوما حتى انتهاء العمارة ، كما فصلنا بيان كل ذلك في كتابنا"التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم"الذي سنطبعه قريبا إن شاء الله تعالى . وكان انتهاء العمل في الكعبة المشرفة تماما في اليوم الثامن والعشرين من شهر شعبان من السنة المذكورة سنه (1377) هجرية . وبمناسبة الانتهاء من عمارة سقفي الكعبة المشرفة ، ما عدا بعض الأعمال الخفيفة ، دعا مليكنا"سعود"حفظه الله تعالى ، سفراء ووزراء الدول العربية والإسلامية لحضور الاحتفال بانتهاء العمل في الكعبة المعظمة . وفي صباح يوم الأحد الثاني عشر من شعبان من السنة المذكورة حضر إلى المسجد الحرام مليكنا المعظم"سعود"وبصحبته جمع كبير من العلماء
و الأمراء والوزراء والسفراء وكثير من أهل مكة وغيرهم ، فدخلوا الكعبة المعظمة وصلوا فيها وكل واحد دعا ربه بما أراد وأحب ، وقد عطر مليكنا ، حفظه الله تعالى ، والحاضرون جدران الكعبة بالعطر الأصلي الغالي ، ثم ألقى مليكنا أدام الله توفيقه خطبة قصيرة من جوف الكعبة حمد الله وأثنى عليه على ما وفقه لعمارة بيته الحرام ، وقد تشرف صاحب هذه المنظومة ومؤلفها بتعطير جدار الكعبة ، شرفها الله تعالى ، وكان يقرا في جوف الكعبة مدة وجود الناس بها في هذا اليوم في ميكروفون الإذاعة بعض الآيات القرآنية المناسبة للمقام مع التسبيح والتهليل والتكبير . والحمد لله رب العالمين . ويظن بعض الناس انه حصل في جدران الكعبة المشرفة تصدع وتشقق وخلل ، كلا أن جدران الكعبة مبينة بالحجارة القوية الصماء المأخوذة من جبال مكة المشرفة ، قد يبلغ طول بعض حجارتها مترا واحدا مع العرض المناسب ، وبعضها اقل من المتر ، كما بينا ذلك في تاريخنا المذكور ، بل لقد بينا عدد ما يوجد في بناء جدران الكعبة من الحجارات من الجهات الأربعة . أن بناء جدران الكعبة المعظمة قوية ومتينة إلى أقصى حد ، أن بناءها سيبقى ويدوم ، إن شاء الله تعالى ، إلى ألف سنة . وهذا البناء الحالي الموجود اليوم هو بناء السلطان مراد خان الرابع احد سلاطين آل عثمان الأتراك ، رحمه الله تعالى وأجزل أجره وثوابه ، بناها في سنة (1040) ألف وأربعين هجرية حينما سقطت الكعبة بسبب السيل العظيم الذي دخل المسجد الحرام ، كما بينا كل ذلك بالتفصيل التام في تاريخنا المذكور . أن بناية الكعبة
الحالية لا يؤثر فيها ضرب المدافع .