فهرس الكتاب
الكلام علي قرية الابواء وقرية مستورة فلما اصبحنا ذهب الاخوان لزيارة خالهما المقيم بمستورة فدعانا خالهما الشيخ محمد نور بن مثني المحمدي للغداء عنده ودعا معنا سعادة امير مستورة الشيخ مبارك بن سليمان وهو مع احتفاظه بهيئته العربية رجل كريم وقور ذكي عاقل يعرف القراءة والكتابة ويدرك الامور بالاشارة قضينا ذلك اليوم في مستورة واردنا السفر الي الابواء ولكن دعانا سعادة امير مستورة للغداء عند في اليوم الثاني واعتذرنا فلم يقبل فمكثنا يوما اخر بمستورة اجابه لدعوته وقد طفنا حولها قليلا فاذا هي واسعة فسيحة يسكن اهلها في بطونها ووديانها في بيوت من العشاش وفيها مركز لخفر السواحل قرب البحر به ضابط وجنود وقد اخذنا الشيخ محمد نور المحمدي المذكور الي البحر في زورق شراعي فمكثنا في لجة البحر نحو ثلاث ساعات نصيد الحوت فمستورة مشهورة بكثرة الحوت وجودة الهواء ومن الطريف ان ولدنا عبد الرحمن الكردي كان خائفا كثيرا من ركوب البحر وما اطمان الا بعد ان اكل حوتا مشويا في وسط البحر وما الذ الاكل بعد الخوف والجوع والاطمئنان يبلغ عدد سكان مستورة اكثر من ثلاثة الاف نسمة يشتغلون بصيد الاسماك وبالزراعة في الشتاء عند نزول الامطار واهل مستورة اهل صدق وامانة ودين واستقامة وهم ابعد الناس عن الفسق والفجور وشرب المسكرات وارتكاب المحظور واذا حصلت بينهم مشاحنات ومخاصمات فان عقلاء القرية يصلحون بينهم وارض مستورة ما كان منها منخفضا فتربتها صالحة للزراعة عند نزول الامطار يزرعون فيها الحبحب والخربز والقثاء وغيرها وما كان منها مرتفعا فارضها مفروشة بالحجارة الملساء السوداء بحجم البطاطس يسمونها ( الصمد ) أي انها ليست حرة ولا صخورا ونظن ان اصلها ( الصلد ) باللام أي الصلب كما في اللغة فحرفت ونطقوها بالميم - وفي مستورة عدة ابار ماؤها فيه ملوحة قليلة والماء الحلو العذب ياتي اليها من رابغ بالسيارات الوايتات يعطي لهم مجانا من قبل الحكومة ولقد اخبرنا سعادة امير مستورة الشيخ مبارك بن سليما انه سمع بوجود بئر قديمة بمستورة لكنها اطبت بالحجارة العظيمة ولا يعرفون مكانها فاتي باهل المعرفة من البدو فما زالوا يبحثون عنها حتي عثروا علي مكانها فقام الامير