فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 3251

التاريخ القويم فوق الجبل من الطريق لانه مرتفع نحو نصف قامة محاط بالاحجار والجبل مسطح من اصل الخلقة وليس فوق الجبل ولا في اسفل الوادي قبر غير قبرها يصدق عليه قول القائل وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر وقد بنت الاتراك ايام حكمهم للحجاز علي هذا القبر قبة قوية بالاحجار والنورة البلدية هدمتها الحكومة السعودية عند دخولها الحجاز وحول هذه الجبال يوجد كثير من نبات الاذخر وهو نبت كروي الشكل كالحبحب"البطيخ"عطري الرائحة ييبس في الصيف عند اشتداد الحر ثم يخضر في الربيع عند نزول الامطار ولا يموت شئ منه اذا يبس وهذا الوادي لما كان مطروقا من قديم الزمان كانت الابار فيها متعددة فقد كانت القوافل تمر مع جبال الابواء من عند قبر ام النبي صلي الله عليه وسلم ولقد سالنا العرب هناك عن سبب دفن ام النبي صلي الله عليه وسلم فوق الجبل فقالوا ان هذا الموضع لم يكن محطة لنزول القوافل لعدم وجود سكان به قديما وحديثا لذلك لم تكن به قبور حتي تدفن في احدها ولقد دفنوها فوق الجبل خوفا عليها من السيول والسباع واختاروا لدفنها هذا الجبل بالذات لانه هش سهل التكسر والحفر ولانه غير مرتفع وغير مسنم بل اعلاه عريض مسطح فوجدنا كلامهم مقبولا معقولا واضحا كالشمس - فاستنتجنا من ذلك ان ام النبي صلي الله عليه وسلم لم تمرض بالمدينة حين اقامتها بها والا لم تخرج منها وانها ايضا لم تمرض في الطريق والا للبثت في احدي القري والمحطات حتي تتماثل للشفاء خصوصا وانه يستحيل علي المريض السفر اياما علي الجمال في ذلك العهد اذا فيكون موتها بغتة في مدخل الابواء بقرب ذلك الجبل كانت في الاحتضار نحو ساعة او ساعتين ثم ماتت فغسلها المسافرون معها من بئر الرعاة القريبة منهم ودفنوها فوق ذلك الجبل ولا شك ان موتها بغتة وهي في حالة السفر رحمة وكرامة لها ولابنها الصغير الذي لم يتجاوز السادسة"محمد"ذلك النبي الكريم صلي الله عليه وسلم فلو مرضت في الطريق لتعب ابنها الطفل الصغير وحاضنته ام ايمن رضي الله تعالي عنها كانت معهم اشد التعب"والله رؤوف بالعباد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت