فهرس الكتاب
التاريخ القويم ولما كان هؤلاء السعداء لا بد لهم من تعليمهم وارشادهم فقد اختار رسول الله صلي الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم المذكور هنا للاجتماع بهم وكانت هذه الدار باول الصفا وسنتكلم عنها ان شاء الله تعالي الجهر بالدعوة مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو سرا الي عبادة الله تعالي في اول الامر ولا يظهر الدعوة في مجامع قريش حتي نزل عليه قوله تعالي ( فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين ) فعندئذ جهر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالدعوة فصعد علي الصفا وجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج بنفسه ارسل رسولا لينظر له الخبر فجاء ابو لهب بن عبد المطلب وغيره من قريش فقال عليه الصلاة والسلام ارايتم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم اكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا قال فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال ابو لهب تبا لك الهذا جمعتنا فانزل الله تعالي في شانه ( تبت يدا ابي لهب وتب , ما اغني عنه ماله وما كسب ) الي اخر السورة ثم نزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ( وانذر عشيرتك الاقربين ) وهم ( بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس اولاد عبد مناف ) فجمعهم النبي صلي الله عليه وسلم وقال لهم ان الرائد لا يكذب اهله والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم والله الذي لا اله الا هو اني لرسول الله اليكم خاصة والي الناس كافة ولتجزون بالاحسان احسانا وبالسوء سوءا وانها لجنة ابدا او لنار ابدا فتكلم القوم كلاما لينا غير عمه ابي لهب فانه قال خذوا علي يديه قبل ان تجتمع عليه العرب فان سلمتموه اذا ذللتم وان منعتموه قتلتم فقال ابو طالب والله لنمنعه ما بقينا ثم انصرف الجمع وبسبب الجهر بالدعوة لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم من قريش اذي كثيرا وكان بعض هذا الاذي سببا في اسلام عمه حمزة بن عبد المطلب فكان يناصر المسلمين ويشتد علي اعداء الدين فلما ازداد الاذي من المشركين بسبب الدعوة اذن الله تعالي لرسول الله صلي الله عليه وسلم بالهجرة الي المدينة المنورة بعد ان مكث بمكة ثلاثة عشر سنة يدعو الي الله