حزن الصحابة رضي الله عنهم كقطعة من نور يعاشرهم ويؤانسهم وينظر في شؤونهم الدينية والدنيوية والذي اخرجهم من ظلمات الجهل والشرك الي نور العلم والايمان وكان لهم بمنزلة الوالد يعلمهم الدين والاخلاق والاداب الاجتماعية ان هؤلاء الصحابة الكرام ليحق لهم ان يسكبوا دموعهم مدرارا عليه فلقد كانوا يشاهدون فيه نور النبوة وحكمة الرسالة وعين الاستقامة ونموذج العبادة والعدالة ومثال الطهر والحياء والكرم والعفاف والشجاعة والرحمة مع ما كان ينزل من بركات السماء ونزول الوحي والملائكة ان هؤلاء الصحابة الكرام رضوان الله تعالي عليهم اجمعين لو لم يعلموا ان النياح علي الميت وضرب الخدود وشق الجيوب حرام لفعلوا كل ذلك واشد من ذلك يوم موت رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي يصل ضجيجهم الي السماء اياما عديدة بل لقتل بعضهم انفسهم من عظيم الاسي وشدة الحزن ان حب رسول الله صلي الله عليه وسلم فلا يذكره احد من المسلمين الا بالتعظيم وبالصلاة والتسليم وما قرأ احد خبر موته صلي الله عليه وسلم الا حزن وبكي ورجف قلبه وما ذاك الا لتغلغل حبه في شغاف قلوبهم وهذا من الايمان الصحيح والحمد لله وهذا الناس في زمان امير المؤمنين الوليد بن عبد الملك رحمه الله تعالي لما جاء امره بهدم حجرات امهات المؤمنين ازواج رسول الله صلي الله عليه وسلم لتوسعة المسجد النبوي بكوا بكاء عظيما في ذلك اليوم قال عطاء الخراساني حضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرا يامرنا بهدم حجرات ازواج النبي صلي الله عليه وسلم فلما رايت يوما كان باكيا من ذلك اليوم اهـ . فانظر رحمنا الله واياك كيف كان حب الناس لرسول الله صلي الله عليه وسلم ولجميع اله وازواجه واصحابة الكرام رضي الله تعالي عليهم اجمعين ان حبه صلي الله عليه وسلم متغلغل في قلوب المؤمنين كتغلغل الايمان واليقين انه في الدارين هو السراج الوهاج صاحب الاسراء والمعراج فلئن ذهب الي الرفيق الاعلي وسعد بلقاء ربه عز وجل فقد تركنا علي دين قويم عظيم وعلي شريعة بيضاء غراء يضيئ نورها وجه الارض ويسري ضوءها الي عنان السماء لا يخبو هذا النور المبين الي قيام الساعة اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي ال سيدنا محمد كما صليت علي سيدنا ابراهيم وعلي