جبل للدعاء والذكر قال:"هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف"ويعني بجمع المزدلفة فهو اسم لها. فلما أسفر الصبح وظهر الضياء بحيث ترى الإبل مواضع خفافها، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى، وأردف الفضل بن عباس خلفه، وهو يلبي في مسيره، وانطلق أسامة بن زيد على رجليه في سباق قريش، وفي طريقه ذلك أمر ابن عباس أن يلتقط له حصى الجمار، سبع حصيات، ولم يكسرها من الجبل، ولا التقطها ليلاً. فلما وصل إلى منى، أتى جمرة العقبة، فوقف في أسفل الوادي، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ( أي استقبل وجه الجمرة والجبل الذي كان خلفها) فرماها وهو على راحلته بعد طلوع الشمس يكبر مع كل حصاة. ثم إنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى منى، فخطب الناس خطبة بليغة، أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر، وحرمة مكة، وعلمهم مناسكهم وفتح الله له أسماع الناس، حتى سمعوا خطبته وهو في منازلهم، وودع حينئذ الناس فقالوا حجة الوداع. وقد خطب صلى الله عليه وسلم بمنى خطبتين: إحداهما يوم النحر، والثانية في أوسط أيام التشريق أي ثاني يوم النحر. وفي حجته ست وقفات للدعاء. على الصفا، 2) على المروة، 3) وبعرفات، 4) وبمزدلفة، 5) وعند الجمرة الأولى، 6) وعند الجمرة الثانية. ولقد ذكر صاحب"مرآة الحرمين"خطبة حجة الوداع بصحيفة 318 من الجزء الأول فقال: فلما كانت سنة عشر أذن الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في الحج، فحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، التي أسلفنا لك تفصيلها، وخطب خطبته المشهورة بعرفة، وذكر فيها النسئ وأبطله، ولما تضمنته هذه الخطبة من الشرائع الحكيمة والنصائح القيمة نوردها لك بنصها وفصها كما رواها ابن هشام في سيرته وهي:"الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير، أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم، بعد عامي هذا،"