فهرس الكتاب
حالة المسعى ووهجها فتم كل ذلك في سنة ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين هجرية 1335 تقريبا فجزاه الله تعالى خير الجزاء ثم حصلت في زماننا في العهد السعودي الثاني توسعة المسجد الحرام ومن ضمنها المسعى فلقد أصلحوا موضع السعي من الصفا والمروة بما لم يكن في الحسبان كما أصلحوا أرض المسعى بالإسمنت المسلح وعما قريب يضعون فوقه المرمر إن شاء الله تعالى فأصبح منظر المسعى من أجمل المناظر لم يكن مثله قط في سالف العصور ولكن هذه الزخارف والقشور لا تغني من الحق شيئا فالعبرة بحسن النيات وخلوص الأعمال ففي الحديث الصحيح إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم رواه مسلم نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال ولا ندري هل ستبقى هذه العمارة إلى قيام الساعة أم ستكون بعدها عمارات وعمارات الله تعالى أعلم بالغيب فإذا نظرنا إلى حالة المسعى منذ العصور الأولى من عهد سيدنا إبراهيم خليل الله عز وجل باني الكعبة المشرفة وإلى العصور التي بعده إلى زماننا هذا عملنا ما نحن فيه من الراحة واليسر إذا سعينا بين الصفا والمروة سعي الحج أو العمرة فإن الساعي في عصرنا الحاضر يقطع سعيه سبعة أشواط بين الصفا والمروة في نصف ساعة بينما كان يقطع هذه الأشواط عند ظهور الإسلام وما بعده من القرون في ساعة واحدة وكان يقطع هذه الأشواط بينهما قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة في ساعة ونص والسبب في هذا التفاوت مع أن موضع السعي هو هو لم يتغير ولم يتبدل ولم ينقص ولم يزد هو أن أرض المسعى في العصور السابقة كانت مليئة بالأحجار والصخور وكان فيها مرتفعات ومنخفضات فكان السعي فهيا عسيرا أما في عصرنا الحاضر فقد ارتفعت أرض المسعى عن سابق العصور حتى تساوت بأرض الشارع وصارت مستقيمة معبدة بالإسمنت المسلح فكان السعي فيها سهلا ميسورا للجميع فجزى الله تعالى كل من عمل خيرا في المسجدين الحرامين ورضي عن كل من يسر أمور المسلمين في كل زمان ومكان آمين مع العلم بأن الناس كانوا يسعدون على أرجلهم وعلى الخيل والبغال