التعريف بالمؤلف (3) محمد طاهر الكردي المكي الخطاط بقلم الاستاذ الاديب يوسف ذنون (1) شهدت ربوع الحجاز تطور حركة الخط العربي في المراحل المبكرة قبل النضوج والانتشار الذي تحقق بعد ظهور الاسلام وقد عرف الاقدمون الاساليب المكية والمدنية وشخصوا بعض الظواهر التي تميزها فكانت شهادة حية عاشت في المكاتبات والخطوط التي اعقبتها بالرغم من التحول الذي طرا علي ميدان التطورات التي حصلت في الخط وانتقاله الي بلاد الشام ثم العراق وبعده الي البلاد الاخري ولم يتخلف الحجاز عن مواكبه هذه التطورات والمشاركة الفردية فيها بفاعلية ملفتة للنظر فنري مباركا المكي يفرض نفسه في القرن الثالث الهجري كعلم فرد يذكره دارسو النقوش باساليبه المبتكرة كما يبرز عبد الرحمن بن حرمي المكي في القرن السادس الهجري ليعطي طريقة ابن البواب نموذجها الحجازي واما ما تلي ذلك من قرون فان كتب الاخباريين لم تغفل البارزين من خطاطي الحجاز وقد تتبع بعضا منهم مستقيم زاده في كتابه"تحفة الخطاطين"نذكر منهم علي سبيل المثال الصاحب بهاء الدين زهير بن محمد بن علي المكي في القرن السابع الهجري واحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل المكي في القرن الثامن الهجري وشهاب الدين ابو الفضل احمد بن صدقة المكي في القرن التاسع الهجري ومحمد بن اسماعيل المكي في القرن الثاني عشر الهجري ويبرز في هذا العصر الخطاط محمد طاهر الكردي المكي ليؤكد ان الحجاز بقدسيته الاسلامية شكل نقطة تجمع لمختلف الافراد من الشعوب المسلمة ولذلك من الامور الطبيعية ان نري بعض الاشخاص فيه عندهم اكثر من انتساب ومنهم الخطاطون مثل الخطاط احمد النابلسي المكي ( ت 1014هـ ) والمترجم له ابو عبد الرحمن محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود الكردي المكي الخطاط الذي يشكل تواصلا حضاريا بين الحجاز والعراق يعيد الي الاذهان الصلة الخطية بينهما قبل الاسلام بانتقال الكتابة من الحيرة والانبار واستمرارها بعده مما يؤكد عمق