فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 3251

التاريخ القويم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في مواسم الحج يدعو على توحيد الله تعالى وعبادته من أقبل إلى مكة من العرب من سائر الأطراف ولما كان الموسم الذي قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو سنتين وبضعة أشهر أقبل من المدينة إلى مكة جماعة من الخزرج فلما قدموا المدينة أخبروا قومهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم ودخل في جميع دور الأنصار فلما كان الموسم الثاني أي قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر أتى من المدينة اثنا عشر رجلا فاجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وبعد أن تمت هذه البيعة بعث مصعب بن عمير من بني عبد الدار بن قصي وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان إسلام هؤلاء النفر وذهاب مصعب بن عمير معهم سببا في دخول أشراف أهل المدينة في الإسلام فما بقيت دار إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات إلا بعض بطون قليلة فلما كان الموسم الأخير قدم مصعب بن عمير وخرج من المسلمين عدد كبير ومعهم حجاج من قومهم ممن لم يسلموا وما زالوا على الشرك فأرسل المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يواعدونه عند جمرة العقبة للمقابلة من أوسط أيام التشريق قال الخضري في محاضراته تاريخ الأمم الإسلامية عند تكملة هذا المبحث فلما انتهى أمر الحج ومشاعره وحان الموعد خرج المسلمون من رحالهم بعد انقضاء ثلث الليل يتسللون تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة وكانت عدتهم ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين هما نسيبة بنت كعب من بني مازن بن النجار الخزومية وأسماء بنت عمروا إحدى نساء بني سلمة من الخزرج واستمروا ينتظرون الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاءهم ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمه ابن أخيه ويتواثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس فقال يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه وما نعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت