فهرس الكتاب
التاريخ القويم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في مواسم الحج يدعو على توحيد الله تعالى وعبادته من أقبل إلى مكة من العرب من سائر الأطراف ولما كان الموسم الذي قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو سنتين وبضعة أشهر أقبل من المدينة إلى مكة جماعة من الخزرج فلما قدموا المدينة أخبروا قومهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم ودخل في جميع دور الأنصار فلما كان الموسم الثاني أي قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر أتى من المدينة اثنا عشر رجلا فاجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وبعد أن تمت هذه البيعة بعث مصعب بن عمير من بني عبد الدار بن قصي وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين فكان إسلام هؤلاء النفر وذهاب مصعب بن عمير معهم سببا في دخول أشراف أهل المدينة في الإسلام فما بقيت دار إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات إلا بعض بطون قليلة فلما كان الموسم الأخير قدم مصعب بن عمير وخرج من المسلمين عدد كبير ومعهم حجاج من قومهم ممن لم يسلموا وما زالوا على الشرك فأرسل المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يواعدونه عند جمرة العقبة للمقابلة من أوسط أيام التشريق قال الخضري في محاضراته تاريخ الأمم الإسلامية عند تكملة هذا المبحث فلما انتهى أمر الحج ومشاعره وحان الموعد خرج المسلمون من رحالهم بعد انقضاء ثلث الليل يتسللون تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة وكانت عدتهم ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين هما نسيبة بنت كعب من بني مازن بن النجار الخزومية وأسماء بنت عمروا إحدى نساء بني سلمة من الخزرج واستمروا ينتظرون الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاءهم ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمه ابن أخيه ويتواثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس فقال يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه وما نعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من