فهرس الكتاب
كيفية الطلوع من مكة إلى عرفات اللهم عمر قلوبنا بنور الإيمان والمعرفة واشرح صدورنا لطاعتك وارزقنا القوة للقيام بالأعمال الصالحات وأصلح منا النيات واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين آمين يا رب العالمين والشقادف هو نوع من الهوادج وهي مستعملة من قديم الزمان قال عنها ابن جبير في رحلته التي كانت سنة 578 من الهجرة عند كلامه على وقوف الحجاج بعرفات ما يأتي ولهم أيضا في مراكبهم على الإبل قباب تظلهم بديعة المنظر عجيبة الشكل قد نصبت على محامل من الأعواد يسمونها الشقاوات وهي كالتوابيت المجوفة هي لركابها من الرجال والنساء كالأمهدة للأطفال تملأ بالفرش الوثيرة ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهاد لين فسبح وبإزائه معادله أو معادلته في مثل ذلك من الشقة الأخرى والقبة مضروبة عليهما فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران بشيء أو كيف ما أحبا فعندما يصلان إلى المرحلة التي حيطان بها ضرب سرادقها للحين إن كانا من أهل الترفة والتنعم فيدخل بهما إلى السرادق وهما راكبان وينصب لهما كرسي ينزلان عليه فينقلان من ظل قبة المحمل إلى قبة المنزل دون واسطة هواء يلحقهما ولا خطفة شمس تصيبهما وناهيك من هذا الترفيه فهؤلاء لا يلقون لسفرهم وإن بعدت شقته نصبا ولا يجدون على طول الحل والترحال تعبا ودون هؤلاء في الراحة راكبو المحارات وهي شبيهة الشقادف التي تقدم وصفها في ذكر صحراء عيذاب لكن الشقادف أبسط وأوسع وهذه أضم وأضيق وعليها أيضا ظلالئل تقي حر الشمس ومن قصرت حاله عنها في هذه الأسفار فقد حصل على نصب السفر الذي هو قطعة من العذاب انتهى واقل ابن جبير أيضا في مكان آخر من رحلته الشقاديف وهي أشباه المحامل وأحسن أنواعها اليمانية لأنها كالأشاكيز السفرية مجلدة متسعة يوصل منها الاثنان بالحبال الوثيقة ويوضع على البعير ولها أذرع قد حفت بأركانها يكون عليها مظلة فيكون الراكب فهيا مع عديله من كن من لفح الهاجرة ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئه ويتناول مع عديله ما يحتاج غليه من زاد وسواه ويطالع متى شاء المطالعة في مصحف أو كتاب ومن شاء ممن يتجيز اللعب بالشطرنج أن يلاعب عديله تفكها وإحجاما لنفس لاعبه وبالجملة فإنها مريحة