الخلاصة المفيدة عن عين زبيدة المكرمة ومن استمراري في عمل توزيع مياه عين زبيدة لمدة سبعة وعشرين عاما متواصلا أقول في أوائل دولة بني العباس بلغت زبيدة زوجة الرشيد عن خراب عيون مكة المكرمة فاستأذنت الرشيد وأمرت بإجراء عين حنين إلى مكة ومنبع هذا العين ذيل جبل طاد في طريق الطائف يجري ماؤه على أرض حنين التي وقع فيها القتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بني هوازن وهو بقرب وادي يدعان من أودية عرفة فاشترت زبيدة حائط حنين وأبطلت المزارع والنخيل الموجودة بها وبنت القنوات وشقت الجبال وجعلت لها الشحاحيذ في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند هطول الأمطار وجعلت له القنوات متصلة إلى مجرى عين حنين ليحصل منها المدد للعين وصار بعد هذا التعمير كل شحاذ منها عينا لها اسم خاص كعين مشاش وعين ميمونة وعين الزعفران وعين البرود وعين الصرفة وعين ثقبة وعين الخريبات و وسميت هذه العيون كلها بعين حنين التي أوردتها السيدة زبيدة إلى مكة المكرمة وهي عين زبيدة الأصلية لمكة ثم أمرت بعد إيصال عين حنين إلى مكة بإجراء عين واحدي نعمان إلى عرفة ومنبع هذه العين بذيل جبل كرا ينصب من ذيل جبل كرا ي قناة له إلى الأوجر من وادي نعمان فعملت منها القنوات إلى عرفات وأديرت القنوات بجبل الرحمة محل الموقف الشريف وجعلت منها المجاري إلى البرك التي بأرض عرفات ثم توجه عمل القنوات من عرفة إلى مكة من الطريق الخلفي لمنى إلى بئر زبيدة المعروفة عند أهل مكة بحبس الجن وإلى هذا الموقع ينتهي عمل السيدة زبيدة لعين نعمان حيث لم تتمكن من إيصال عين نعمان بعين حنين لصلابة الحجر وصعوبة إمكان قطعه لطول مسافته التي يبلغ ألفي ذراع من الذراع المعماري وعرضه خمسة أذرع وعمقه خمسين ذراعا حتى يصل إلى منسوب ماء عين نعمان ولهذا تركت العمل إلى بئرها المشهور ببئر زبيدة وبقيت كذلك عين نعمان لعرفة ومزدلفة ومنى وعين حنين لمكة وفي أوائل عام 949 هجري اجتمع القاضي عبد الباقي المرحوم قاضي مكة يومئذ والأمير خير الدين سنجق وعرض أمر إيصال ماء عين نعمان إلى عين حنين إلى مسامع السلطان سليمان خان فسمعت فاطمة هانم كريمة السلطان المشار إليه بذلك الخبر فالتمست من السلطان أن يأذن لها في ذلك العمل الخيري فأذن لها بذلك فحملت السلطانة هذا الأمر دفتر دار ديوان مصر الأمير إبراهيم بن تكز ووصل المذكور في اثنين وعشرين من شهر ذي القعدة عام 969 واتصل بأمر مكة في ذلك الوقت الشريف حسين بن نمي كما اتصل بشيخ الإسلام مولانا القاضي