فهرس الكتاب
التاريخ القويم والأصل في ذلك أن جميع الخطط الدينية كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وحده فلما كثر المسلمون أقام من ينوب عنه في تلك الخطط فجعل من قبله ولاة وأمراء وقضاة ومفتيين وغير ذلك مما اقتضاه نظام الحكم في عصره صلى الله عليه وسلم ثم تبعه في ذلك الخلفاء الراشدون واستمر العلم على ذلك إلى يومنا هذا وكل وال يملك في ملكه جباية الخراج وتعييني الحكام وغير ذلك تكون تلك الخطط في مملكته من وظائفه يعين فيها من ينوب عنه في كل منها ولذلك لما ذكر ابن خلدون الخطط الدينية المختصة بالخلافة وترجع إلى الخطط الملوكية السلطانية عد منها الفتيا وجعلها مراعاتها من الواجبات على ولي الأمر انظر ص 182 من مقدمته وقال الجلال الدواني في شرحه العقائد العضدية ص 68 يجب على الكفاية تفصيل الدلائل ليتمكن معه من إزالة وإلزام المعاندين وإرشاد المسترشدين وقد ذكر الفقهاء أنه لابد أن يكون في كل حد مسافة القصر شخص متصف بهذه الصفة ويسمى المنصوب للذب والمنع ويحرم على الإمام إخلاء مسافة القصر عن مثل هذا الشخص كما يحرم عليه إخلاء مسافة العدوى عن العالم بظواهر الشريعة والأحكام التي تحتاج إليها العامة اهـ وهذا هو المسمى بالمفتي الآن قال في الحواشي الجديدة مسافة العدوى التظلم إلى القاضي لأجل عدم حضور الخصم لبعده وحكم الشرع في هذه المسألة أن الخصم إذا كان في موضع أو ابتكر إليه يحضر مجلس القضاء ويجيب خصمه ويبيت في منزله فالقاضي يحضره بخط الإحضار فالمقصود ههنا أنه يجب على الإمام نصب من هو عالم بظواهر الشريعة والأحكام ليرجع إليه الناس في حوائجهم الشرعية في هذه المسافة بأن يذهب الناس إليه بكرة ويرجعون إلى منازلهم مساء اهـ وقال صاحب النهر والأصح أن الإفتاء غير مكروهة لمن كان أهلا وعلى ولي الأمر أن يبحث عمن يصلح للفتوى ويمنع من لا يصلح ونقل عن بعض الشافعية أنه إن لم يكن غيره عليه وإلا فهو فرض كفاية اهـ وليس من ضروريات إقامة ولي الأمر مفتيا وتوظيفه شرعا أن يكون لهذا المفتي مرتب من بيت المال المالية بل المفتي عامل للمسلمين قد حبس نفسه لعلمهم فيجب أجره من مالهم فإن أخذه من بيت المال فليس له أن يأخذ من الناس شيئا وإن لم يكن له مرتب أخذ أجره ممن يستفتيه