التاريخ القويم فبعلم التجويد يحفظ اللسان من الخطا في جوهر الحروف العربية وذات الكلمة من حيث مطلق النطق من مخارجها وبعلم النحو والصرف يحفظ اللسان من الخطا في صفات الحروف والكلمات من حيث الحركات الاعرابية في اواخرها والنطق بها صحيحة علي حسب اصلها واوزان مصادر الافعال فهل نجد لاي امه من الامم انه اجتمع لحفظ لغتها ما اجتمع للغة العربية الكريمة التي هي افضل الامم واشرفها علي الاطلاق ؟ ثم جاء بعد هؤلاء العلماء الاجلاء علماء الخط والفنون الجميلة فبذلوا جهودا جبارة في قرون عديدة حتي جعلوا للحروف العربية حسنا وجمالا يعجز القلم عن التعبير عنه والبسوها من ثياب الوشي والزخرفة ما يستهوي الافئدة ويخطف الابصار وللدين الاسلامي الحنيف اعظم الفضل في نشر الخط العربي في الاقطار وظهور الخط العربي كان من الحجاز بعد أن وصل إليه من الحيرة والانبار وهما من مدن العراق وصل اليهما من اليمن بواسطة كندة والنبط ووصول الخط إلي الحجاز كان بواسطة عبد الله بن جدعان وبشر بن عبد الملك كما بينا ذلك مفصلا في كتابنا"تاريخ الخط العربي وادابه"واختلفوا في اول من ادخل الكتابة إلي الحجاز فقيل حرب بن امية القرشي جد معاوية بن ابي سفيان رضي الله تعالي عنه وقيل سفيان بن اميه وقيل ابو قيس بن عبد مناف بن زهرة وقيل غير ذلك والاختلاف صوري لا يضر فقد يكون احدهم ادخلها في بلدة من بلدان الحجاز بينما يكون الأخر ادخلهما في بلدة أخري وعلي هذا يمكن تعدد الاولية ونسبتها إلي كل مهم إما دخول الكتابة إلي مكة المكرمة فقد اجمع المؤرخون علي أن اول من حمل الكتابة اليها حرب بن امية ابن عبد شمس وكان قد تعلمها في اسفاره من عدة اشخاص منهم بشر بن عبد الملك واما دخولها إلي المدينة المنورة فقد ذكروا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودي من يهود ماسكة يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر من الرجال يعرفونها منهم زيد بن ثابت الانصاري وفيها اهتم المسلمون بتعليمها