التاريخ القويم لوحة من جديد وبعد ساعة أو أكثر يستمع له بنفسه انه لا يقدر احد من الطلبة أن يتنفس امامه من شدة خوفه وهيبته منه انه رحمه الله تعالي ما رؤي في غرفته الدراسية ضاحكا أو مبتسما قط انه اذا اراد ضرب احد الطلبة بالعصا في رجليه يضع المنديل علي فمه ولا يظهر منه إلا عينيه المفزعتين انه رحمه الله تعالي كان في ليالي رمضان في صلاة التراويح مع المدرسة بالمسجد الحرام يمر علي جميع ائمة التراويح من طلبته ليستمع قراءتهم وكان يصلي التراويح وراء الصفوف حتي لا يراه احد من طلبته فيفزع منه فيغلط في القراءة كان رحمه الله تعالي هذا دينه مع عظيم ديانته وصلاحه وتقواه وكان رحمه الله تعالي من شدة حفظه للقران الكريم حفظا جيد يستمع لثلاثة من الطلبة في أن واحد وفي سور مختلفة يضعهم امامه وكل واحد منهم يقرا لوحه فإذا غلط احد منهم يرد عليه في ساعته وهذه الحالة نادرة جدا لا يقدر عليه إلا من فتح الله قلبه ونور بصيرته ففي القران الكريم ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) لكن لله خرق العوائد واليوم لا يوجد احد مثله قط لا في الحجاز ولا في غيرها والحق يقال أن تحفيظ القران الكريم لا يصلح له إلا مثل هذا الرجل فان تحفيظ القران لا يصلح له التساهل واللين بل لا بد من الشدة والصرامة وهناك من الاساتذه من اهل الصلاح والتقوي والفضل والاستقامة كثيرون وكلهم والله كانوا من الاخيار ولو شئنا أن نكتب عن فضائلهم لطال بنا المقام واما مدير مدرسة الفلاح بمكة الشيخ عبد الله حمدوه السناري ومدير مدرسة الفلاح بجدة الشيخ حسين مطر فانهما من الفضل والعلم والتقوي والحكمة والسياسة بمكان عظيم انه لم يات بعدهما احد مثلهما وان كنا نعترف بفضل الجميع ونحترمهم فمن علامة آخر الزمان انه لا ياتي زمن إلا والذي قبله خير منه وان من ينظر إلي التعليم والتربية في وقتنا الحاضر ومن ينظر إليه في الزمن الماضي يدرك الفرق العظيم بينهما ويشهد لهذا كل المعمرين الفضلاء من زمائنا الكرام بارك الله تعالي في حياتهم الغالية وليس في هذا ادني ريب ومن لم يعترف بهذا فهو من المكابرين الجهلاء