التاريخ القويم وجاء في تاريخ الغازي أيضا عن سيل الجحاف الذي كان في سنة ثمانين للهجرة في خلافة عبد الملك بن مروان والذي دخل المسجد الحرام واحاط بالكعبة وجاءه دفعة واحدة وهدم الدور الشارعة علي الوادي ودخل الوادي وقتل الهدم ناسا كثيرا ورقي الناس في الجبال واعتصموا بها فسمي بذلك سيل الجحاف فكتبوا في ذلك إلي عبد الملك بن مروان ففزع لذلك وبعث بمال عظيم إلي عاملة علي مكة عبد الله بن سفيان المخزومي ويقال بل كان عامله الحارث بن خالد المخزومي يامره بعمل ضفاير للدور الشارعة علي الوادي للناس من المال الذي بعث به وعمل ردم علي افواه السكك يحصن بها دور الناس من السيول وبعث رجلا نصرانيا مهندسا في عمل ضفاير المسجد الحرام وضفاير الدور في جنبتي الوادي قال فامر عاملة بالصخر العظام فنقلت علي العجل وحفر الارباض دون دور الناس فبناها واحكمها من المال الذي بعث به قالوا وكانت الابل والثيران تجر تلك العجل حتي ربما انفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا اهـ وبمناسبة أن عبد الملك بن مروان بعث إلي مكة المشرفة رجلا نصرانيا مهندسا لعمل ضفاير المسجد الحرام اورد الغازي في تاريخه ذكر من اتي إلي مكة والمدينة من الافرنج ناقلا عن احمد زكي باشا الملقب"بشيخ العروبة"فقال ورايت مقالة الشيخ احمد زكي باشا سكرتير مجلس الوزراء ( أي المصري ) في ذكر من زار مكة والمدينة من نصاري الافرنج ولا باس بذكرها هنا لمناسبة المقام وهذا نصها قد تمكن افراد طائفة من الافرنج من دخول الحجاز بل من زيارة البقاع المقدسة والاماكن المطهرة ولكنهم لم يكتبوا عنها بالمرة أو أن كانوا كتبوا فمن باب الاستطراد ومن هذه الفئة اولا الثلاثة النصاري الذين راهم نيبور في مكة فقد روي أن ملاحا انجليزيا توجه اليها في عام ( 1175 ) هجرية قاصدا اوروبا عن طريق القسطنطينية وان رجلا آخر اتي اليمن عن طريق مكة وركب سرا إلي بلاد الهند وان جراحا فرنسيا ذهب إلي مكة لمعالجة امير الحج بعد أن اعطاه القوم الامان علي نفسه وعلي دينه ولكنهم اضطروه في أثناء الطريق إلي الدخول في الاسلام