لبس العمامة والعقال في الحجاز اخطا الضارب بالعصا ولم يتمكن الثاني من الارتقاء ولا بد لكل لا عب في المزمار أن يحمل معه عصا غليظه بطول القامة يعتنون بتشذييها ونظافتها ويسمونها"الشون"بضم الشين ويصحب المزمار عادة طبل يضربون عليه ضربا منتظما خاصا وعند اقامة المزمار لا يستعلمون شيئا من الات الزمر مطلقا وليس المقصود من ايقاد النار التدفئة من البرد فإنهم يوقدونها ولو في الصيف وانما هي عادة قديمة درجوا عليها من سالف الازمان والمقصود من عمل الطبل والمزمار التسلية وادخال السرور عليهم وجلب النشاط ولقد جاء ذكر المزمار في تاريخ الإمام الازرقي في الجزء الأول عند ذكر الفيل حين ساقته الحبشة في قصة هدم العباس بن الربيع امير اليمن من قبل ابي جعفر المنصور كنيسه القليس بناها ابرهة بصنعاء للنجاشي ملك الحبشة وذلك قبل ولادة رسول الله صلي الله عليه وسلم فروي الازرقي في تاريخه ما ملخصة انهم ذكروا للعباس بن الربيع ما في الفيس من الذهب والفضة وعظم ذلك عنده وقيل له انك تصيب فيه مالا كثيرا وكنزا فتاقت نفسه إلي هدمه واخذ ما فيه فبعث إلي ابن وهب بن منبه فاستشاره في هدمه وقال أن غير واحد من اهل اليمن قد اشاروا علي أن لا اهدمه وعظم علي امر كعيب وذكر أن اهل الجاهلية كانوا يتبركون به وانه كان يكلمهم ويخبرهم باشياء مما يحبون ويكرهون قال ابن وهب كل ما بلغك باطل وانما كعيب صنم من اصنام الجاهلية فتنوا به فمر بالدهل - وهو الطبل - وبمزمار فليكونا قريبا ثم اعل الهدامين ثم مرهم بالهدم فان الدهل والمزمار انشطهم واطيب لانفسهم وانت مصيب من نقضه مالا عظيما مع انك تثاب من الفسقة حرقوا غمدان وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم وكان بصنعاء يهودي عالم قال فجاء قبل ذلك إلي العباس بن الربيع يتقرب إليه فقال له أن ملكا يهدم القليس يلي اليمن اربعين سنة قال فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب بن منبه اجمع علي هدمة قال ابو الوليد فحدثني الثقة قال شهدت العباس وهو يهدمه فاصاب منه مالا عظيما .... الخ القصة انتهي ما جاء في الازرقي نقول علم مما جاء في تاريخ الازرقي أن الطبل والمزمار عادة قديمة جاهلية غير أن المزمار في عرف ذلك العصر الغابر الالة التي يزمر فيها بالنفخ في القصب ونحوه