فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 3251

التاريخ القويم هجرة النبي صلي الله عليه وسلم من مكة الي المدينة لما سمعت قريش مبايعة الانصار لرسول الله صلي الله عليه وسلم وانهم يدافعون عنه ويمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وابناءهم ساءهم ذلك جدا فاجتمع عظماؤهم ورؤساؤهم في دار الندوة للتشاور فيما بينهم ووضع خطة محكمة توقف النبي صلي الله عليه وسلم عن الدعوة الي الاسلام وبعد ان ادلي كل منهم رايه اجمعوا علي قتله بكيفية لا يقدر بها بنو عبد مناف علي حرب قريش كلهم بل يرضون بالدية وذلك بان ياتي من كل قبيلة شاب قوي شجاع ثم يجتمعوا امام داره فاذا خرج محمد صلي الله عليه وسلم ضربوه ضربه رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فعندئذ اعلم الله عز وجل نبيه الكريم بما دبره له اعداؤه وامره بالهجرة الي المدينة المنورة فجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم الي ابي بكر الصديق رضي الله تعالي عنه في وقت الظهيرة واخبره بان الله تعالي قد اذن له بالهجرة فساله ابو بكر الصحبة فقال نعم ثم اتفقا علي المقابلة ليلا خارج مكة وكانت هذه الليلة هي ليلة استعداد شباب قريش لتنفيذ الخطة التي رسموها لقتله صلي الله عليه وسلم فاجتمعوا حول باب داره ورسول الله داخلها فلما اراد الخروج امر ابن عمه علي بن ابي طالب ان يبيت مكانه علي فراشه وقال له انهم لن يضروك فالقي الله علي اعدائه النوم فخرج النبي صلي الله عليه وسلم من الدار ووضع علي راس كل واحد منه التراب وهو يقرا قوله تعالي ( وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون ) ولم يزل عليه الصلاة والسلام سائر حتي تقابل مع ابي بكر الصديق فسارا معا حتي بلغا غار ثور فاختفيا فيه اما المشركون فحينما استيقظوا ووجدوا التراب علي رؤوسهم علموا ان محمدا قد خرج من الدار فدخلوها فوجدوا عليا علي الفراش فلم يتعرضوا له ثم خرجوا يطلبونه صلي الله عليه وسلم في كل جهات مكة وجعلوا الجوائز لمن ياتي به او يدلهم عليه ولقد وصلوا الي الغار الذي اختفي فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم مع ابي بكر بجبل ثور فحين ارهم ابو بكر اشتد خوفه علي النبي صلي الله عليه وسلم وبكي وقال له ان قتلت فانما انا رجل واحد وان قتلت انت هلكت الامة فحينئذ قال له صلي الله عليه وسلم ( لا تحزن ان الله معنا ) فاعمي الله ابصار المشركين فلم يروهما في ذلك الغار والي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت