فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 3251

المحصب دكة يجتمع المتنزهون فيها أصيل كل يوم ، وكانت تشرف على نخيل باسق وبساتين تحتضنها شعبا الوادي الممتدة إلى مني . وكانت لهم بساتين في وادي فخ ونسميه الشهداء اليوم ، وأخرى بوادي طوى في امتداده من الحجون إلى ريع الكحل ، وبساتين غير هذه في ضواحي مكة العليا إلى مزدلفة فعرفة ، وكانت المنازل في المناطق التي ذكرناها لا تتكاثف على قاعدة المدن الحاضرة ، بل تتفرق وتفضل بينها مساحات خالية على عادة العرب في بناء قراهم ومدنهم ، أما الناحية المتصلة بالمسجد فكانت تضيق بنزلائها لتنافسهم في مجاورة الكعبة . وقد بني القرشيون في أواخر عهدهم ما يشبه السور في أعلى المدعى وبوابوه ولم يثبت أنهم بنوا مثله في ناحية أخرى منها . وقسم المؤرخون ديانة العرب الجاهلية إلى قسمين"حلة وحمس"والحمس أصحاب التشدد فيما يتدينون ومنهم خزاعة ، وأول من اتخذ الصنم هو عمرو بن لحي أمير خزاعة كما أسلفنا في الفصل السابق ، فقد أمر بعبادة صنمين كانا منصوبين علي الصفا والمروة ، فلما كان عهد قصي حولها من مواضعها فجعل إحداهما بلصق الكعبة والأخرى من موضع زمزم ، فكان أهل الجاهلية من قومه ينحرون عندهما ويتمسحون بهما ، واشتد شيوع عبادة الأصنام بمرور الأيام حتى كانت الأصنام يطاف بها في مكة فيشتريها أهل البدو فيخرجون بها إلى بيوتهم ، وما من رجل من قريش إلا وفي بيته صنم إذا دخل يمسحه وإذا خرج يمسه تبركًا ، عدا أصنام الكعبة التي ظلت قائمة في مواضعها من التبجيل إلى عام الفتح ، ومن أشهر أصنامهم"هبل"وكان منصوبًا في جوف الكعبة"والعزى"وهي بوادي نخلة في طريق الطائف من مكة"واللات"وهي في الطائف"ومناة"وهي في قرية ( قديد ) على ساحل البحر الأحمر شمالي مكة . وكانوا ينحرون عند صنم لهم يقال له الغبغب ، وكانت لهم أقداح في الكعبة إذا اختصموا في شيء أو اعتزموا أمرًا استقسموا بها فإذا خرج القدح مكتوبًا بأمر أو نهي عملوا به كما يفعل أصحاب"الخيرة"- أو القرعة اليوم . وقسم المؤرخون ديانة العرب الجاهلية إلى قسمين"حلة وحمس"والحمس هم أصحاب التشدد فيما يتدينون ومنهم قريش في مكة ، وقد بلغ من تشددهم أن الرجل إذا أحرم بالحج أو العمرة لا يدخل دارًا أو فسطاطًا أو حائطًا"بستانًا"-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت