فهرس الكتاب
اتخاذ دار أب سفيان مستشفى يطلق على دار أبي سفيان رضي الله عنه"القبان"بفتح وتشديد الباء ، وهي واقعة جهة المسعى بأول المدعى . قال الغازي في الجزء الثالث في تاريخه عند ذكر ترجمة وتولية الحاج محمد حسيب باشا مكة ما نصه: ثم تولى الحاج محمد شريف باشا المشير الحاج محمد حسيب باشا سنة ( 1264 ) وقدم مكة فأحسن إلى جيران بيت الله تعالى وصرف لهم مرتباتهم ، وأخذ في مباشرة تعمير المآثر المباركة ، وزاد في ماهيات بعض خدمة الحرم الشريف ، ثم عمر المحل المعروف الآن"بالقبان"، وجدد بنائه وجعله خلاوي لفقراء الحرم ورتب لهم عيشًا وشوربة ، وفي زماننا اتخذت"أي دار أبي سفيان المسى بالقبان" ( خستخانة ) وهذه كلمة تركية معناها مستشفى ، لمرضى فقراء الأهالي والمنقطعين ، وهي دار أبي سفيان الذي قال فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". ثم ذكر الغازي بقية ما عمله الحاج محمد حسيب باشا بمكة ، ونحن اكتفينا بما ذكرناه عن أول اتخاذ القبان مستشفى للمرض . انتهى من الغازي . انظر: صورة رقم 22 ، عقد باب مستشفى القبان بآخر المدعى ثم غنه اعتنيت بهذه المستشفى أكثر مما تقدم ، فإنه لما كانت سنة ( 1282 ) اثنين وثمانين ومائتين وألف أمرت"بزم عالم"والدة السلطان عبد المجيد خان من سلاطين آل عثمان يجعل هذه الدار مستشفى للمرضى فكان فيها بعض الأطباء مع ما يلزم من الأدوية ، فبطل وزن الحبوب والأشياء فيها ، فنقل القبان إلى الدكاكين المجاورة للدار بالمدعا وما زال ذلك إلى اليوم . ولهذا نسب المستشفى إلى القبان فقيل لها"مستشفى القبان". فلما تعددت المستشفيات بالبلدة الطاهرة نقل المرضى من هذه الدار إلى بعض المستشفيات الأخرى ، وجعل مستشفى القبان مستودعًا للأدوية الصحية والأدوات الطبية العائدة لوزارة الصحة وذلك ابتداء من سنة ( 1364 ) أربع وستين وثلاثمائة وألف ، فصارت تعرف الآن"بمستودع وزارة الصحة". والظاهر من كلام الأزرقي الآتي أن جهة دار أبي سفيان هذه"أي مستشفى القبان"كانت من قديم الزمان فيها دار للمرضي أيضًا ، فإنه يقول في تاريخه