زيادة التامل في قوله تعالي في سورة ال عمران ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين , فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا والله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ) لقد تقدم ما ذكرناه في هاتين الايتين الكريمتين واليوم بعد التامل فيهما فتح الله علينا بما ياتي ( 1 ) قوله تعالي ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين ) ان قلنا ان الملائكة الكرام او ادم عليهم الصلاة والسلام هم اول من بني بيت الله الحرام"الكعبة المشرفة"فيكون هذا البيت الحرام هو اول بيت وضع للناس حقا اذ لم يكن في ذلك العصر الاول بشر علي وجه الارض غير ادم عليه الصلاة والسلام ونفر من ذريته فما كانوا يعرفون بناء البيوت والعمارات وانما كانوا ياوون من الشمس والامطار الي ظلال الاشجار وحجور الصخار والجبال وهذه قصة بني ادم المذكورة في القران الكريم شاهدة علي جهل الناس في الصخور الاولي بمنافعهم الذاتية فانه لما قتل احدهما الاخر لم يدر القاتل ماذا يفعل باخيه المقتول وكيف يواري سوءة اخيه حتي بعث الله تعالي اليه غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه فتعلم ابن ادم من الغراب كيف يدفن اخاه ( 2 ) وان قلنا ان خليل الله ابراهيم عليه الصلاة والتسليم هو اول من بني بيت الله الحرام بمكة فيكون هذا البيت الحرام هو اول بيت وضع للناس حقا بمكة فان مكة لم تعرف الا بعد ما اسكن ابراهيم الخليل ابنه اسماعيل وامه هاجر فيها كما امره الله عزوجل عليهم الصلاة والسلام فمكة يومئذ لم يكن فيها انس ولا حيوان ولا نبات ولا ماء الا شجار الشوك تنبت علي ماء الامطار فلما سكن بها اسماعيل وامه هاجر عليهما السلام اخرج الله تعالي لهما ماء زمزم وارسل لهما نفرا من قبيلة جرهم يسكنون معهما بمكة ويقيمون بها فكانوا يسكنون في كهوف الجبال القريبة لهم كجبل قبيس وجبل قعيقعان