فهرس الكتاب
التاريخ القويم ولعل النبذة الاتية تدل علي ما كانت عليه حالة التعليم في الحجاز في ذلك العهد فقد جاء في هذه الصحيفة في عدده االثاني عشر الصادر في 14 ربيع الاخر سنة 1327 هـ بعنوان"هل ترقي الحجاز قبل السودوان ؟"ما ياتي"ظهرت جريدة في الخرطوم بالسودان تسمي"الخرطوم"غايتها ان تبذل السعي في ترقي ابناء الوطن ففرح بها اهل السودان ونحن نتمني لها دوام الانتشار ونستلفت انظار اولي الامر بالتسريع في امر ترقي الحجاز من تاسيس المكاتب - بقصد المدارس - وغير ذلك فان دوائر الحكومة لو احتاجت الي كاتب للزم جلبه من خارج الولاية اهلك الله الاستبداد ما اشد تدميره !"وبمقارنه صحيفة شمس الحقيقة هذه بصحيفة الاصلاح التي كانت تصدر في جدة تبدو هذه الاخيرة ارقي من حيث التحرير ومن حيث الطباعة عن زميلتها الاولي بل ومن صحيفة الحجاز ايضا الصحيفة الرسمية للحكومة التركية ولم اطلع علي العدد الوحيد الذي صدر في جدة من جريدة"الصفا"وربما كانت هذه الصحيفة تشارك زميلتها الاصلاح من حيث رونق الطباعة واتساق التحرير والواقع انه لم يكن غريبا ان تكون صحافة بلادنا في ذلك العهد بدائية الي هذا الحد .. لم يكن غريبا ان يكون هذا حال الصحافة في بلاد لم يكن فيها مدارس للتعليم سوي مدرسة واحدة للحكومة يتلقي التلاميذ فيها قشورا من المعلومات الاولية باللغة التركية وسوي مدرسة اهلية دينية ... هي المدرسة الصولتية وهكذا ! وهكذا ظل الحجاز وظلت جميع انحاء الجزيرة العربية طيلة العهد العثماني ... لا صحافة ولا مدارس ولا تعليم بالمعني الصحيح لكلمتي مدارس وتعليم ! وكانت النهضة العربية في عام 1334 هـ فيصلا بين عهدين"تابعية عثمانية"وعهد استقلال ... الا ان الواقع اثبت مع الاسف الشديد ان تلك النهضة كانت"ضئيلة الاثر"من ناحيتها الاجتماعية والثقافية ولهذا كان اثره اضئيلا ايضا في الميدان الصحفي .. وقد صدرت جريدة"القبلة"في اولي سنوات النهضة وبتعبير ادق سنة 1334 هـ وكان يساهم في تحريرها نخبة من صفوة ادباء العرب يكفي ان نذكر منهم السيد فؤاد الخطيب الشاعر الكبير المعروف والسيد محب الدين