فهرس الكتاب
البريد وتطويرة بمكة الزاجل لم ينقرض بل مازال شيء من حمام الزاجل موجودا الي اليوم في بعض الاقطار كمصر والشام والعراق وبعض البلدان الاوروبية ويحافظون علي هذا النوع من الحمام كمحافظتهم علي الاثار هكذا كان حال البريد في العصور الماضية ثم تدرج حال البريد شيئا فشيئا وتطور تطورا عظيما في عصرنا الحاضر حتي صار له ادق النظامات واحكم القوانين كما هو معروف لدي جميع العالم وان اول من وضع اساس ادارات البريد وادارات التلغراف والبرقيات وادارات التليفونات الدولة التركية العثمانية وضعتها عندنا بمكة المكرمة وبسائر مدن الحجاز بل وسائر البلدان والممالك الاسلامية التي كانت كلها تحت حكمها فلما استقلت هذه الممالك كلها بنفسها وزال حكم الاتراك عنها حافظت علي هذه الادارات وصارت كل مملكة تزيد في انظمتها وقوانينها ما تراه صالحا لخدمة الجهور حتي وصلت حالتها اليوم شاوا بعيد المدي هذا ولقد ادركنا رسائل البريد والامانات تذهب بالحمير في كل يوم قبل وجود السيارات والطائرات من مكة المكرمة الي جدة والي الطائف والي المدينة المنورة والي ما حول ذلك من القري وكانوا يسمون ذلك ( بوستة الحمارة ) بتشديد الميم فاذا وصلت هذه الرسائل والامانات الي البلدة اخذ الرجال الموظفون المختصون بهذا الامر جميع الرسائل والامانات وسلموها الي اصحابها بامانه تامة لا يحصل فيها شيء من الخيانة والتغيير حتي لقد كانت ترسل معهم صرر الفلوس من الريالات الفضية والجنيهات الذهبية واذا حصل امر مهم يقتضي سرعة ارسال الرسائل والامانات بغاية الاستعجال فانهم كانوا يرسلونها مع النجاب بفتح النون وتشديد الجيم وهو رجل سريع الذهاب والعدو فيمشي علي رجليه مهرولا من مكة الي جدد او من الطائف الي مكة فيسلمها لاصحابها فيصل هذا النجاب الي البلدة قبل وصول الحمارة بكثير وعندنا في العرب بعض الرجال معروفون بالعدو السريع هذه الحالة كانت معروفة عندنا الي اوائل العهد السعودي أي الي سنة ( 1347 هـ ) الف وثلاثمائة وسبع واربعين هجرية ثم من بعد هذه السنة المذكورة كثرت السيارات عندنا فصار البريد يرسل بالسيارات الي جميع المدن كما يرسل بالطائرات الي داخل المملكة وخارجها وتطور عندنا نظام البريد تطورا عظيما فاستراح الناس فيه راحة تامة