فهرس الكتاب
التاريخ القويم لكن نحن نري ان كل ما ذكروه انما هو من باب الحدس والتخمين فان الكلام عن بدء وجود أي حيوان في بلدة ما لا بد من استناده الي دليل قاطع وبرهان ساطع حتي لا يتطرق الشك والاحتمال اليه نعم يمكننا ان نقول ان الحمام مطلقا أي الحرمية وغير الحرمية كان موجودا بمكة ايام الجاهلية اما كون حمام الحرم متي نشا بمكة ومتي جاء اليها وهل هو من نسل الطير التي رمت اصحاب الفيل او من نسل الحمامتين اللتين عششتا علي غار ثور حينما اختبا فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم مع صاحبه ابي بكر الصديق رضي الله عنه فكل ذلك لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالي ولما كان الدين الاسلامي الحنيف منع الصيد في الحرم صار هذا الحمام لا يخاف من الناس بل يقرب منهم وربما وقع علي راس بعضهم او كتفه اذا كان في يديه حب يلقيه اليه وكان ابن عمر يغشاه الحمام علي رجله وطعامه وثيابه فلا يطرده وان رجلا قال لعطاء اجعل بيضة دجاجة تحت حمام مكة قال لا اخشي ان يضر ذلك بيضها وقتل غلام من قريش حمامة من حمام الحرم فقال ابن عباس فيها شاه فهذا مما جعل حمام مكة لا يستوحش من الناس وياليته ابتعد عنهم بعد الصقر والغراب فقد تضرروا منه ضررا فانه يدخل عليهم في منازلهم ويقع علي طعامهم ويلوث بذرقه الارض والفراش وكلما طردوه رجع اليهم ما دام يري عندهم ما يؤكل وهو يري كثيرا في طريق مكة وجدة حيث يركب فوق الجمال المحملة بالحنطة والحبوب ويخرق اكياسها بمنقاره القوي ولا يطير حتي يشبع وقد لا حظنا علي حمام الحرم فقط بمكة جملة امور منها ( 1 ) ان حمام الحرم لا يالف حماما من غير جنسه ولا يتزاوج منه الا اذا حبس شخص حمامة من حمام الحرم يشارك المملوك في اكله وشربه اذا وجد الي ذلك سبيلا بخلاف العكس ( 2 ) حمام الحرم اشد منهما واكثر اكلا من الحمام الاخر واذ طرد حين ياكل فلا يطير سريعا ويرجع حالا اذا طار