فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 3251

التاريخ القويم لكن نحن نري ان كل ما ذكروه انما هو من باب الحدس والتخمين فان الكلام عن بدء وجود أي حيوان في بلدة ما لا بد من استناده الي دليل قاطع وبرهان ساطع حتي لا يتطرق الشك والاحتمال اليه نعم يمكننا ان نقول ان الحمام مطلقا أي الحرمية وغير الحرمية كان موجودا بمكة ايام الجاهلية اما كون حمام الحرم متي نشا بمكة ومتي جاء اليها وهل هو من نسل الطير التي رمت اصحاب الفيل او من نسل الحمامتين اللتين عششتا علي غار ثور حينما اختبا فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم مع صاحبه ابي بكر الصديق رضي الله عنه فكل ذلك لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالي ولما كان الدين الاسلامي الحنيف منع الصيد في الحرم صار هذا الحمام لا يخاف من الناس بل يقرب منهم وربما وقع علي راس بعضهم او كتفه اذا كان في يديه حب يلقيه اليه وكان ابن عمر يغشاه الحمام علي رجله وطعامه وثيابه فلا يطرده وان رجلا قال لعطاء اجعل بيضة دجاجة تحت حمام مكة قال لا اخشي ان يضر ذلك بيضها وقتل غلام من قريش حمامة من حمام الحرم فقال ابن عباس فيها شاه فهذا مما جعل حمام مكة لا يستوحش من الناس وياليته ابتعد عنهم بعد الصقر والغراب فقد تضرروا منه ضررا فانه يدخل عليهم في منازلهم ويقع علي طعامهم ويلوث بذرقه الارض والفراش وكلما طردوه رجع اليهم ما دام يري عندهم ما يؤكل وهو يري كثيرا في طريق مكة وجدة حيث يركب فوق الجمال المحملة بالحنطة والحبوب ويخرق اكياسها بمنقاره القوي ولا يطير حتي يشبع وقد لا حظنا علي حمام الحرم فقط بمكة جملة امور منها ( 1 ) ان حمام الحرم لا يالف حماما من غير جنسه ولا يتزاوج منه الا اذا حبس شخص حمامة من حمام الحرم يشارك المملوك في اكله وشربه اذا وجد الي ذلك سبيلا بخلاف العكس ( 2 ) حمام الحرم اشد منهما واكثر اكلا من الحمام الاخر واذ طرد حين ياكل فلا يطير سريعا ويرجع حالا اذا طار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت