فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 3251

التاريخ القويم علي نوع الحمام بل كل حيوان دخل الحرم فهو امن حتي ذهب بعضهم الي عدم قتل الحية او العقرب في الحرم احتراما له واكراما لها فيها وانفراد الحمام بوجوده في الحرم لا اظنه الا لسهولة انسه وقلة جفائه ومن اغرب ما يروي عنه انه مع كثرته في الحرم لم يشاهد منه شيء علي الكعبة الا نادرا جدا وفي الجهة الشرقية من مكة تحت جبل ابي قبيس بئر يقال لها بئر الحمام يجتمع عندها كثير منه ليشرب بحرية ثم يذهب الي حيث اراد وهذه البئر قديمة جدا واظنها من زمن الجاهلية كما اني اظن ان احترام الحمام هنا ايضا من زمن بعيد وعلي كل حال فهو مكرم للبيت سواء قبل الاسلام وبعده والقول بانه من نسل تلك الحمامة التي عششت في الغار علي النبي صلي الله عليه وسلم انما يزيد في احترامه واعظامه وليس الحمام بمحترم فقط هنا بل هذه عادة قديمة جدا فبنو نوح كانوا يكرمونه لانه اول من بشرهم بظهور اليابسه مدة الطوفان واحترامه عند النصاري يقرب من درجة التقديس لانه يمثل عندهم روح القدس ويقولون انه عندما كانوا يغسلون المسيح في نهر الاردن وهو صغير جاءت حمامة وحطت علي راسه لذلك يرسمونها في كنائسهم وعلي صورهم الدينية بكثرة ومن هذا تري الحمام قد اطلقت له الحرية في كنائس القوم في اوروبا وخصوصا في كنائس ايطاليا والنمسا وبعض كنائس فرنسا وقد تعدي هذه الكنائس الي منافذ المساكن واسطحتها واشجار الشوارع العمومية وبساتينها فاذا ذهبت الي فينا او روما مثلا وجدته هنا وهناك في كل مكان من غير ان يؤذيه أي انسان واثر هذه العقيدة باق في الحمام الذي لا يزال في مدينة القسطنطينية الي يومنا هذا وتراه علي الخصوص في مسجد با يزيد ومسجد ابي ايوب الانصاري غير ان اهل الاستانة قد بالغوا في اكرامه حتي حرموا ذبحه منهم لا ياكلونه ابدا سواء في ذلك مسلموهم ونصاراهم ويهودهم اما ما ذكر من ان المسلمين يعتقدون ان حمام الاستانة من ذرية حمام الغار الذي يقولون عنه انه كان يخبر الرسول بجميع ما كان يفعله المشركون فانه لا اصل له عندهم كما ان لا اصل في دينهم لتلك المامورية التي كان يؤديها حمام الغار والشيعة من العجم يعتقدون مثل هذا الاعتقاد في حمام الحرم ويزعمون انه هو الذي اخبر اهل المدينة المنورة بقتل الحسين رضي الله عنه والصينيون يستعملون الحمام من زمن بعيد في استكشاف بختهم علي مثل ما يستعمله بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت