التاريخ القويم والمصريون في مراسلاتهم وكان لمصر وخصوصا زمن الايوبيين والفاطمين مصلحة للرسائل وكان بها في كل جهة بيت للحمام وكله غريب من جهات متعددة فكانوا اذا ارادوا ارسال مكتوب الي أي مكان ارسلوه علي جناح حمامة ماخوذة من هذه الجهة الا انهم كانوا يرسلون الخبر من صورتين علي حمامتين بعد الذي حصل في حصار الفرنجة لعكا ذلك ان المسلمين في عكا ارسلوا رسالة الي صلاح الدين الاوبي بواسطة حمامة من حمامهم فتتبعها طير جارح وضربها فسقطت في معسكر العدو الذي عرف منها مواقع الضعف من عدوه ولعلك تذكر لما نزل لويس التاسع ملك فرنسا الي دمياط سن 1270م وسار بجنده الي المنصورة اخذ ملك مصر الملك الكامل خبره بواسطة الحمام الزاجل فسير اليه جيوشه لوقفه فاوقفه عند حده وكان ما كان من انهزام جنوده عند المنصورة واسر لويس وسجنه بها الي ان تم الصلح بينه وبين ملك مصر فاطلقه وسافر الي تونس ومات بها وفي حبسه يقول بعضهم قل للفرنسيين وان انكروا حبس لويس في مقال صحيح دار ابن لقمان علي حالها والقيد باق والطواشي صبيح والحمامة تقطع في طيرانها من سبعين الي ثمانين كيلو مترا في الساعة ولها صبر علي الجوع جملة ايام ولكنها لا تصبر علي الطعش وكان لهذا الحمام في حصار المانيا لباريس بين سنتي 1870 و 1871 اكبر فضل في ربط اجزاء المملكة الفرنساوية بعاصمتها وربما كانت هذه الحكومات قد قضت ان لا يمس جنس الحمام بسوء حتي لا يكون نوع الزاجل منه عرضه لاذي الصيادين وخلافهم فيؤدي ماموريته وهو في غاية الهدوء والطمانينة ولقد كان عباس باس الاول والي مصر ورجع الي تربية هذا الحمام واستكثر من انواعه ولكنه مات رحمه الله قبل ان يتم غرضه واخذ بعض ذوات القاهرة عنه هذه الفئة ولكنهم اختصروا علي تربيته وتطييره في محيط ديارهم وقد يعلمه بعضهم الصبر علي الطيران حتي اذا التحم بحمام غريب طار معه الي ان تنفذ قواه ثم يرجع به الي صاحب الذي يكون فرحه به لا يقدر وللحمام عندهم اسماء مختلفة فمنها الجزغندي والريحان والمزرزر والقزازي والابلق والعنبري والفزار والعشاقي وغيرها الا ان هذه الفئة لم تقف عند افنية الاغنياء