فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 3251

التاريخ القويم وذكر الفاضل الشيخ محمد كرد علي في كتابه خطط الشام كيفية مسير الحجاج من الشام الي مكة قبل انشاء السكة الحديدية وكيفية انشائها فنذكر هنا ما ذكره بحذف واختصار قال المذكور كان الحجاج المسلمون ياتون الوفا من جميع الاقطار الاسلامية الي دمشق ويجتمعون فيها بانتظار سفر موكب الحج وكان يتالف هذا الموكب في دمشق ويسير منها متوجها نحو البلاد المقدسة تحت ادارة حاكم عثماني يلقب بامير الحج وكانت العادة ان يرحل امير الحج من دمشق في الخامس من شهر شوال في ركب مؤلف من جيش صغير مجهز بالاسلحة الكاملة والمدافع الصغيرة ويتبعه الحجاج زرافات ووحدات والدمشقيون يقومون بتشييعهم الي قبر احمد باشا في الميدان الي جامع العسالي وتجري المراسم العسكرية والاحتفالات تكريما لهذا الركب العظيم وكانت الحكومة في دمشق تهتم اهتماما زائدا بتشييعة ويسير الموظفون واصحاب الرتب العالية بالبستهم الرسمية امام المحمل تحيط بهم صفوف الجند وهجانة البدو حتي نهاية طريق الميدان وكانت الموسيقي تصدح اثناء الموكب والمدافع تطلق حين خروجه وعند وصوله الي القدم وبعد ذلك يسير الركب في تقدم الي الكسوة ثم يسير الي المزيريب فيبقي فيها اربعة او خمسة ايام وعندئذ يتالف الركب عسكريا وعلي راسه امير الحج فيسير قسم من الجيش في المقدمة والقسم الاخر يقوم بحفظ جناحي الركب وفي كل صباح ومساء تطلق ثلاث طلقات نارية اعلاما بوقت المسير والوقوف وكثيرا ما يبلغ طول هذا الركب ثلاثة او اربعة كيلو مترات وكانت المسافة بين دمشق ومكة المكرمة تقدر باربعمائة وتسعين ساعة وباربعين مرحلة منها 90 ساعة من المزيريب الي معان ويجتاز الركب من المزيريب المغرق وعين الزرقاء والبلقاء والقطرانة وهنا يشتد عليه الدرب صعوبة ويدب الرعب والخوف في قلوب الحجاج وذلك لانه كانت المضايق غاصة بعصابات من اللصوص والماء للشرب قليل فاذا بلغ الركب مدينة معان يستريح فيها قليلا ويتابع سيره فيقطع العقبات المؤدية الي النفود وهذا المضيق الصعب يبعد ثلاث عشرة ساعة من معان فيترجل الحجاج عن دوابهم مشاة امام امير الحج الذي يصعد علي راس جبل صغير ويجلس مشاهدا الجموع تمر امامه وبعد ذلك يسير الركب ولا يشاهد في طريقه سوي الرمال في سهل النفود القاحل حتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت