التاريخ القويم وذكر الفاضل الشيخ محمد كرد علي في كتابه خطط الشام كيفية مسير الحجاج من الشام الي مكة قبل انشاء السكة الحديدية وكيفية انشائها فنذكر هنا ما ذكره بحذف واختصار قال المذكور كان الحجاج المسلمون ياتون الوفا من جميع الاقطار الاسلامية الي دمشق ويجتمعون فيها بانتظار سفر موكب الحج وكان يتالف هذا الموكب في دمشق ويسير منها متوجها نحو البلاد المقدسة تحت ادارة حاكم عثماني يلقب بامير الحج وكانت العادة ان يرحل امير الحج من دمشق في الخامس من شهر شوال في ركب مؤلف من جيش صغير مجهز بالاسلحة الكاملة والمدافع الصغيرة ويتبعه الحجاج زرافات ووحدات والدمشقيون يقومون بتشييعهم الي قبر احمد باشا في الميدان الي جامع العسالي وتجري المراسم العسكرية والاحتفالات تكريما لهذا الركب العظيم وكانت الحكومة في دمشق تهتم اهتماما زائدا بتشييعة ويسير الموظفون واصحاب الرتب العالية بالبستهم الرسمية امام المحمل تحيط بهم صفوف الجند وهجانة البدو حتي نهاية طريق الميدان وكانت الموسيقي تصدح اثناء الموكب والمدافع تطلق حين خروجه وعند وصوله الي القدم وبعد ذلك يسير الركب في تقدم الي الكسوة ثم يسير الي المزيريب فيبقي فيها اربعة او خمسة ايام وعندئذ يتالف الركب عسكريا وعلي راسه امير الحج فيسير قسم من الجيش في المقدمة والقسم الاخر يقوم بحفظ جناحي الركب وفي كل صباح ومساء تطلق ثلاث طلقات نارية اعلاما بوقت المسير والوقوف وكثيرا ما يبلغ طول هذا الركب ثلاثة او اربعة كيلو مترات وكانت المسافة بين دمشق ومكة المكرمة تقدر باربعمائة وتسعين ساعة وباربعين مرحلة منها 90 ساعة من المزيريب الي معان ويجتاز الركب من المزيريب المغرق وعين الزرقاء والبلقاء والقطرانة وهنا يشتد عليه الدرب صعوبة ويدب الرعب والخوف في قلوب الحجاج وذلك لانه كانت المضايق غاصة بعصابات من اللصوص والماء للشرب قليل فاذا بلغ الركب مدينة معان يستريح فيها قليلا ويتابع سيره فيقطع العقبات المؤدية الي النفود وهذا المضيق الصعب يبعد ثلاث عشرة ساعة من معان فيترجل الحجاج عن دوابهم مشاة امام امير الحج الذي يصعد علي راس جبل صغير ويجلس مشاهدا الجموع تمر امامه وبعد ذلك يسير الركب ولا يشاهد في طريقه سوي الرمال في سهل النفود القاحل حتي