التارخ القويم الكلام عليه في هذا الكتاب في غير هذا المحل هذه المساجد فقط هي التي تقام فيه صلاة الجمعة بمكة المشرفة منذ السنة المذكورة اعلاه اما المسجد الحرام وهو اول المساجد العظام فانه تقام فيه صلاة الجمعة منذ الفتح الاعظم لمكة المكرمة في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم الي قيام الساعة الصلاة في الطابق الاعلي من المسجد الحرام كانت جميع الصلوات في المسجد الحرام بمكة المكرمة تقام في الطابق الارضي من المسجد الحرام فلم يكن احد يصلي الفرائض مؤتما بامام المسجد الحرام في موضع مرتفع يصعد اليه بدرج الا في موضعين فقط الاول في المقام الشافعي الذي كان باعلا بئر زمزم والثاني في مقام الحنفي الذي كان باخر حدود الطائف القديم بجهة باب الزيادة وهذان الموضعان يصعد اليهما بدرجات قليلة لا يتجاوز عددها احدي عشر درجة ومساحة كل موضع منهما نحو اربعة امتار عرضا في سبعة امتار طولا تقريبا وعدد من يصلي في كل واحد من الموضعين لا يتجاوز الخمسين شخصا غير ان المقام الحنفي كان اوسع من المقام الشافعي بقليل اما المقام الحنبلي والمقام المالكي فلم يكونا مرتفعين عن الارض بل كانا علي الارض في حدود المطاف القديم فلما ابتدات توسعة المسجد الحرام في سنة ( 1375 ) الف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية في عهد الحكومة السعودية ازيلت هذه المقامات الاربعة بتاتا ثم بنيت عمارة تحيط بالمسجد الحرام من جميع جوانبه وكانت في هذه العمارة الجديدة طابق علوي وعندما تمت هذه العمارة صار بعض الناس يصعدون الي فوقها ويقيمون الصلوات المفروضة من الجمعة والجماعات في هذا الطابق العلوي مؤتمين بامام المسجد الحرام وبعضهم يقيمونها في نفس ارض المسجد الحرام وذلك ابتداء من سنة ( 1379 ) الف وثلاثمائة وتسع وسبعين هجرية وكان قبل هذه السنة وهذه العمارة السعودية تقام الصلوات المفروضة في نفس ارض المسجد الحرام نسال الله تعالي الي القبول والتوفيق والفضل والاحسان وصلاح الحال والاحوال بفضله ورحمته انه بعباده لطيف خبير