التاريخ القويم يتعزز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة - وقد افدت ايها الملك رهطا من العرب لهم فضل في احسابهم وانسابهم وعقولهم وادابهم فليسمع الملك ولغمض لا عن جفاء ان ظهر من منظقهم وليكرمني باكرامهم وتعجيل سراحهم وقد نسبتهم في اسفل كتابي هذا الي عشائرهم فخرج القوم في اهبتهم حتي وقفوا بباب كسري بالمدائن فدفعوا اليه كتاب النعمان فقراه وامر بانزالهم الي ان يجلس لهم مجلسا يسمع منهم - فلما ان كان بعد ذلك بايام امر مرازبته ووجوه اهل مملكته فحضروا وجلسوا علي كراسي عن يمينه وشماله ثم دعا بهم علي الولاء والمراتب التي وصفهم النعمان بها في كتابه واقام الترجمان ليؤدي اليه كلامهم ثم اذن لهم في الكلام فقام اكثم بن صيفي فقال ان افضل الاشياء اعاليها واعلا الرجال ملوكها وافضل الملوك اعمها نفعا وخير الازمنة اخصبها وافضل الخطباء اصدقها ..."الي اخر كلامه الذي لا نحب نقله وسرده خوف التطويل ) ثم قام كل واحد من رفقائه التسعة فخطب امام كسري خطبة بليغة قيمة اظهرت ما للعرب من الفضل والكرم والبلاغة والفصاحة حتي ان كسري تاثر من خطبة كل واحد منهم خطبها امامه من شعر او نثر فلما فرغوا من خطبهم وكلامهم - قال كسري حينئذ: ليس منهم الا سيد يصلح لموضعه ثم اعظم صلاتهم اجمعين وردهم الي اقوامهم معظمين انتهي كل ذلك نقلا عن كتاب جواهر الادب للهاشمي وكان بودنا ذكر نص خطبة كل واحد منهم لكن ذلك يؤدي بنا الي التطويل"