17- ( 798 ) عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى - وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِى الدَّرْدَاءِ - قَالَ كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ إِنَّمَا هُوَ صَلاَةٌ فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ حَتَّى يَأْتِىَ أَهْلَهُ فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِى الْمَجْلِسِ الَّذِى يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَالْعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلاَنٌ فَطَعَنَ فَقَالَ خُذْهَا مِنِّى وَأَنَا الْغُلاَمُ الْغِفَارِىُّ كَيْفَ تَرَى فِى قَوْلِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ فَقَالَ مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « سُبْحَانَ اللَّهِ لاَ بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ » . فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ نَعَمْ. فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. قَالَ فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لاَ يَقْبِضُهَا » . ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ. قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِىُّ لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ » . فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلاَ تَضُرُّكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِى النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ » ."رواه أبو داود بإسناد حسن إلا قيس بن بشر فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم ."
( ضعيف ) . [ فيه: قيس التغلبي،وهو مجهول ] .
وذكره الشيخ الألبانى في الإرواء (7/208) وقال:"وقال الحاكم: صحيح الإسناد،ووافقه الذهبى . وقيس بن بشر عن أبيه،قال الذهبى نفسه في الميزان: لا يعرفان . فأنى للحديث الصحة ؟".
قلت:هو في سنن أبى داود (4091 ) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى - وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِى الدَّرْدَاءِ - به... [1]
فأما الإسناد،فرجاله كلهم موثقون،هشام بن سعدٍ فمن فوقه . هشام بن سعدٍ أبو عباد المدني،مولاهم المخزومى،صدوق حسن الحديث كما قال الإمام الذهبي،روى له مسلم أصولًا ومتابعات . [2]
وأما قيس بن بشر التغلبي الشامي فصدوق حسن الحديث [3]
وأبوه بشر بن قيس التغلبي القنسريني حسن الحديث أيضًا [4]
فإذا بان ذلك وتقررت دلالته،علم أن قول الحافظ الذهبي في الميزان [5] :"قيس بن بشر عن أبيه لا يعرفان"إما حكاية عمن زعم جهالة عينهما،وإما غفلة عما قرره هو نفسه في الكاشف [6] :"قيس بن بشر التغلبي القنسريني عن أبيه . وعنه: هشام بن سعدٍ . قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا".
وبالجملة،فهذا الإسناد رجاله موثقون كلهم،لم يثبت في حق أحدٍ منهم جرحًا يوجب ترك حديثه،سيما وكل فقرةٍ من فقراته مؤيدة بشواهد الصحة،وأمارات الصدق لائحة عليها .
[ الفقرة الأولى ] "لا بَأْسَ بِالعَبْدِ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَد"روى مسلم عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ « تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ » . [7]
[ الفقرة الثانية ] "الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لا يَقْبِضُهَا"روى البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ،فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِى مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [8] .
وروى الطبراني في الشاميين عَنْ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ،أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا كَبْشَةَ،صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا،وَالْمُنَفِقُ عَلَيْهَا كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ بِالصَّدَقَةِ" [9] "
[ الفقرة الثالثة ] "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ،لَوْلا طُولُ جُمَّتِهِ،وَإِسْبَالُ إِزَارِه"عَنْ خُرَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَوْلَا أَنْ فِيكَ اثْنَتَيْنِ كُنْتَ أَنْتَ"قَالَ: إِنْ وَاحِدَةً تَكْفِينِي قَالَ:"تُسْبِلُ إِزَارَكَ،وَتُوَفِّرُ شَعْرَكَ"قَالَ: لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ" [10] "
[ الفقرة الرابعة ] "إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ"روى أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُشَ وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا » [11] .
والخلاصة أنه حديثٌ حسنٌ على الأقلِّ
ـــــــــــــــــ
(1) - وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة (4/227) ، وأحمد (4/180،179) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/286/1045) و الجهاد (244) ، والطبراني في الكبير (6/95:94/5618،5617،5616) ، والحاكم (4/183) ، والبيهقى في شعب الإيمان (5/164/6205،6204) ، والمزي في تهذيب الكمال (4/142) من طرق عن هشام بن سعدٍ قال حدثنى قيس بن بشر التغلبى حدثنى أبى عن ابن الحنظلية به ،وأخرجه كذلك متفرقًا البخاري التاريخ الكبير (3/224/757) و (4/98/2093) عن أبى نعيم عن هشام بن سعدٍ قال حدثنى قيس بن بشر حدثنى أبى عن ابن الحنظلية
(2) - الجرح والتعديل (9/61/241) والضعفاء والمتروكين للنسائي (1/104/611 ) والعجلي معرفة الثقات (2/328/1900) والكامل (7/109) والتقريب (1/572/7294) والكاشف [ ج2 -ص 336 ] (5964 ) وتهذيب الكمال [ج 30 -ص 204 ] ( 6577) وتهذيب التهذيب [ج11 -ص37 ] (80)
(3) - الجرح والتعديل (7/94/537) والثقات (7/330/10309) وتهذيب الكمال (4/141/703) والثقات (4/67/1850) والإصابة (1/345/777) والتقريب (1/124) والميزان (5/476) والكاشف (2/138)
(4) - تهذيب الكمال (4/141/703) وابن حبان في الثقات (4/67/1850) والإصابة (1/345/777) والتقريب (1/124) وتهذيب التهذيب [ ج1 - ص399 ] (839 )
(7) - صحيح مسلم (6891 )
(8) - صحيح البخارى (2853)
(9) - مسند الشاميين (2064) وأبو يعلى (10/408/1014) وابن حبان (4636) والبيهقى في الكبرى (6/329) و شرح معاني الآثار (3/274) والحاكم (2/91) وغيرهم من طرقو هو صحيح
(10) - الآحاد والمثانى (2/285/1044) وأحمد (4/322،321) ، وابن سعد (( الطبقات ) ) (6/38) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (4/208:207/4158،4157،4156) ، وأبو نعيم (( الحلية ) ) (1/363) ، والبيهقى (( شعب الإيمان ) ) (5/228/6472) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (24/12) من طرق عن أبى إسحاق عن شمر بن عطية عن خريم الأسدى .
وتابعه عن شمر بن عطية: الأعمش،فقد أخرجه الطبراني في الكبير (4/208/4160) عن الأعمش عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك به نحوه ،وقد تابعه عبد الملك بن عمير عن أيمن بن فاتك عن أبيه .أخرجه الطبراني في الكبير (4/208/4161) و الأوسط (4/19/3506) و الصغير (1/254/415) عن عبد الملك بن عمير عن أيمن بن خريم بن فاتك عن أ بيه قال: قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( نِعْمَ الْفَتَى خُرَيمٌ لَو قَصَّرَ مِنْ شَعْرِه وَرَفَعَ مِنْ إزَارِه ) )فقال خريم: لا يجاوز شعري أذني ، ولا إزاري عقبي . فالحديث صحيح لغيره
(11) - مسند أحمد (6643) صحيح