وَأَمَّا الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ , فَإِنْ قُلْنَا: يُشْتَرَطُ عَدْلَانِ اُشْتُرِطَتْ , وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ , قَالُوا: وَهُمَا جَارِيَانِ فِي رِوَايَةِ الْمَسْتُورِ , الْحَدِيثَ ( وَالْأَصَحُّ ) قَبُولُ رِوَايَةِ الْمَسْتُورِ , وَكَذَا الْأَصَحُّ قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَالصِّيَامُ بِهِ , وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ الْأبانةِ وَالْعُدَّةِ وَالْمُتَوَلِّي" [1] ."
وأقدم من تكلم بهذا الأمر وهو اعتبار سكوت النقاد عن الراوي يعدُّ من باب التعديل،هو الإمام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الجدُّ المتوفى سنة 656 هجرية رحمه الله تعالى،وهذا نصُّ عبارته كما في زاد المعاد:"التّأْوِيلُ السّادِسُ أَنّهُ كَانَ قَدْ تَأَهّلَ بِمِنًى وَالْمُسَافِرُ إذَا أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ وَتَزَوّجَ فِيهِ أَوْ كَانَ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ أَتَمّ وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . فَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلّى عثمان بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا وَقَالَ يَا أَيّهَا النّاسُ لَمّا قَدِمْتُ تَأَهّلْت بِهَا وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إذَا تَأَهّلَ الرّجُلُ بِبَلْدَةٍ فَإِنّهُ يُصَلّي بِهَا صَلَاةَ مُقِيم رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ فِي"مُسْنَدِهِ"وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ الزّبَيْرِ الْحُمَيْدِيّ فِي"مُسْنَدِهِ"أَيْضًا وَقَدْ أَعَلّهُ الْبَيْهَقِيّ بِانْقِطَاعِهِ وَتَضْعِيفِهِ عِكْرِمَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ . قَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ تَيْمِيّةَ: وَيُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِسَبَبِ الضّعْفِ فَإِنّ الْبُخَارِيّ ذَكَرَهُ فِي"تَارِيخِهِ"وَلَمْ يَطْعَنْ فِيهِ وَعَادَتُهُ ذِكْرُ الْجَرْحِ وَالْمَجْرُوحِينَ" [2] .
وقد أقرَّا كلام أبي البركات بن تيمية كما رأيت،ومشى على هذا المسلك أيضًا: الحافظ المنذريُّ المتوفَّى سنة 656هجرية رحمه الله تعالى،فقال في كتابه الترغيب والترهيب في كتاب الصوم باب الترغيب في صيام رمضان احتسابًا فقال عند الحديث رقم (32) الحديث رقمه العام (1502 ) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا تَسْتَقْبِلُونَ ؟ مَاذَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ؟"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَحْيٌ نَزَلَ أَوْ عَدُوٌّ حَضَرَ ؟ قَالَ:"لَا وَلَكِنْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ"قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"كَأَنَّهُ ضَاقَ صَدْرُكَ بِمَا سَمِعْتَ ؟"قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْمُنَافِقُ كَافِرٌ وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ فِي ذَا شَيْءٌ"" [3] "
قلت: وهو في صحيح ابن خزيمة باب ذكر تفضل الله عز وجل على عبادة المؤمنين في أول ليلة من شهر رمضان بمغفرته إياهم كرما وجودا (1778) ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ،ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ،حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمْزَةَ الْقَيْسِيُّ،ثنا خَلَفٌ أَبُو الرَّبِيعِ،إِمَامُ مَسْجِدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَسْتَقْبِلُكُمْ وَتَسْتَقْبِلُونَ"- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَحْيٌ نَزَلَ ؟ قَالَ:"لَا"قَالَ: عَدُوٌّ حَضَرَ ؟ قَالَ:"لَا"قَالَ: فَمَاذَا ؟ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ"،وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهَا،فَجَعَلَ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا فُلَانُ،ضَاقَ بِهِ صَدْرُكَ ؟"قَالَ: لَا،وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ،فَقَالَ:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْكَافِرُونَ،وَلَيْسَ لِكَافِرٍ مِنْ ذَلِكِ شَيْءٌ"
وهذا الحديث عند المنذري صحيح أو حسن أو قريب منه،لأنه أورده بلفظة (عن أنس) ولم يورده بلفظة (رويَ عن أنس) كما هو مصطلحه في الأحاديث الصحاح والحسان،والأحاديث الضعاف،كما ذكر ذلك في مقدمة الترغيب والترهيب حيث قال:"فإذا كان إسناد الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ما قاربهما صدَّرتُهُ بلفظة (عن) وكذلك أصدِّرهُ بلفظة ( عن) وإذا كان ... ثم أشيرُ إلى إرساله وانقطاعه ... وإذا كان في الإسناد من قيل فيه كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه أو ضعفه أو ذاهب الحديث أو هالك أو ساقطٌ أو ليس بشيء أو ضعيف جدا أو ضعيفٌ فقط،أو لم أر فيه توثيقًا بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين،صدَّرتهُ بلفظة (رويَ ) ولا أذكر ذلك الراوي،ولا ما قيل فيه البتة،فيكون للإسناد الضعيف دلالتانِ: تصديره بلفظة (رُويَ) وإهمالُ الكلام عليه في آخره"اهـ باختصار.
وهذه أمثلة من كتابه المذكور:
(2049 ) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ غَزْوَةٍ وَغَزْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةٍ". يَقُولُ: إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَغَزْوَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً،وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ غَزْوَةٍ .""
رواه البزار ورواته ثقات معروفون،وعنبسة بن هبيرة وثقه ابن حبان ولم أقف فيه على جرح.
(2086 ) عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: صَعِدَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْمِنْبَر فَقَالَ"لَا أُقْسِم لَا أُقْسِم"ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ:"أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا مَنْ صَلَّى الصَّلَوَات الْخَمْس وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِر السَّبْع نُودِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة اُدْخُلْ"قَالَ عَبْد الْعَزِيز: لَا أَعْلَمهُ قَالَ إِلَّا"بِسَلَامٍ"وَقَالَ الْمُطَّلِب: سَمِعْت مَنْ سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرهُنَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ"عُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَقَتْل النَّفْس وَقَذْف الْمُحْصَنَات وَأَكْل مَال الْيَتِيم وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَأَكْل الرِّبَا"."رواه الطبراني وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة."
(163 ) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ ؟ قَالَ:"مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ،وَزَادَ فِي عَمَلِكُمْ مَنْطِقُهُ،وَذَكَّرَكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ"
رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن حسان.
وقال في آخر كتابه 6/357 في باب ذكر الرواة المختلف فيهم: مبارك بن حسان قال الأزدي: يرمَى بالكذب،وقال أبو داود: منكر الحديث،وذكره البخاري ولم يجرحه،و قال النسائي: ليس بقوي،وقال ابن معين: ثقةٌ اهـ
وكل ذلك يدلُّ على التعديل وليس على الجرح .
وقد تلاه على هذا المسلك الحافظ ابن عبد الهادي في التنقيح في كلامه على ( عثمان ابن محمد الأنماطي) [4] :
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ،فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"أَيْضًا،وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي"السُّنَنِ"مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِىِّ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ » . قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ،وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ انْتَهَى [5] .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي"التَّحْقِيقِ": وَعثمان بن مُحَمَّدٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ،وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ"التَّنْقِيحِ"تَابِعًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي"الْإِمَامِ"وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ،لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ،وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ،وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ .وَغَيْرُهُمَا،ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي"كِتَابِهِ"وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا .وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ومشى على هذا المسلك أيضًا شيخ الزيلعيِّ الحافظُ الذهبيُّ في ميزان الاعتدال في ترجمة مبارك بن حسان [ ت ] .عن عطاء.قال الأازدي: يرمى بالكذب. وقال ابن معين: ثقة،وذكره البخاري فما ذكر فيه جرحا. وقال أبو داود: منكر الحديث.وقال النسائي: ليس بالقوى." [6] "
وقال الحافظ الذهبي أيضًا في رسالته (الموقظة) في المصطلح ما يمكن اعتباره نصًّا صريحًا في الموضوع،حيث قال رحمه الله تعالى:"وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين،إطلاقُ اسم ( الثقة ) على من لم يُجْرَح،مع ارتفاع الجهالةِ عنه . وهذا يُسمَّى: مستورًا،ويُسمىَّ:محلهُّ الصدق،ويقال فيه: شيخ" [7] .
ومشى على هذا المسلك أيضًا الحافظ ابن حجر رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه،مثل (هدي الساري ) حيث قال في ترجمة أحد رجال صحيح البخاري:خ س ق -الحسن بن مدرك السدوسي أبو علي الطحان قال النسائي في أسماء شيوخه لا بأس به وقال ابن عدي كان من حفاظ أهل البصرة وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان كذابا يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد"قلت: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذبا لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعا من أصحاب أبي عوانة،فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدثه به أولا فيكف يكون بذلك كذابا ؟ وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وهما ما هما في النقد،وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائي وابن ماجة"اهـ [8] .
وفي (88) موضعًا من كتابه ( تعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة ) ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا،قرن بينهما في أكثر المواضع،وأفرد أحدهما في بعضها،ولكنه في أغلب تلك المواطن ذكر سكوتهما عن الجرح من باب التوثيق والتعديل،وردَّ به على من زعم جهالة ذلك الراوي،أو ضعفه،بل توسَّع في الاستدلال بالسكوت على وثاقة الراوي،فاستدل بسكوت ابن يونس المصري،وأبي أحمد الحاكم النيسابوري،وابن حبان البستي،وابن النجار البغدادي،وغيرهم .
وسأورد جملة ملتقطة من كتابه المذكور لصلتها بكلامه في الكتاب،ثم أورد بعدها طائفة من عبارته في الكتاب،كنماذج في الموضع لما قدمته،وأشير إلى باقي المواضع فيه بأرقام الترجمات التي تضمنت عبارته المشار إليها،قال رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه تعجيل المنفعة [9] :
" (أما بعد) فقد وقفت على مصنف للحافظ أبى عبد الله محمد بن على بن حمزة الحسينى الدمشقي سماه (التذكرة برجال العشرة) ضم إلى من في (تهذيب الكمال) لشيخه المزى من في الكتب الأربعة وهى (الموطأ) و (مسند الشافعي) و (مسند أحمد) و (المسند الذى خرجه الحسين بن محمد بن خسرو) من حديث الإمام أبى حنيفة،وحذا حذو الذهبي في الكاشف في الاقتصار على من في الكتب الستة دون من أخرج لهم في تصانيف لمصنفيها خارجة عن ذلك كالأدب المفرد) للبخاري و (المراسيل) لأبي داود و (الشمائل) للترمذي،فلزم من ذلك أن ينسب ما خرج له الترمذي أو النسائي مثلا إلى من أخرج له في بعض المسانيد المذكورة وهو صنيع سواه أولى منه،فإنَّ النفوس تركنُ إلى من أخرج له بعض الأئمة الستة أكثر من غيرهم،لجلالتهم في النفوس،وشهرتهم،ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد،بخلاف من رتب على المسانيد فإن أصل وضعه مطلق الجمع،..ثم عثرت في أثناء كلامه على أوهام صعبة فتعقبتها * ثم وقفت على تصنيف له أفرد فيه رجال أحمد سماه (الإكمال عن من في مسند أحمد من الرجال) ممن ليس في (تهذيب الكمال) فتتبعت ما فيه من فائدة زائدة على التذكرة *"
ثم وقفت على جزء لشيخنا الحافظ نور الدين الهيثمى استدرك فيه ما فات الحسينى من رجال أحمد لقطه من المسند لما كان يكتب زوائد أحاديثه على الكتب الستة وهو جزء لطيف جدا وعثرت فيه مع ذلك على أوهام وقد جعلت على من تفرد به (هب)
ثم وقفت على تصنيف للإمام أبى زرعة ابن شيخنا حافظ العصر أبى الفضل ابن الحسين العراقى سماه (ذيل الكاشف) تتبع الأسماء التى في (تهذيب الكمال) ممن أهمله الكاشف،وضم إليه من ذكره الحسينى من رجال أحمد وبعض من استدركه الهيثمى وصير ذلك كتابا واحدا واختصر التراجم فيه على طريقة الذهبي فاختبرته فوجدته قلد الحسينى والهيثمي في أوهامهما وأضاف إلى أوهامهما من قبِله أوهامًا أخرى * وقد تعقبت جميع ذلك مبينا محررا مع أني لا أدعي العصمة من الخطأ والسهو،بل أوضحت ما ظهر لى فليوضح من يقف على كلامي ما ظهر له فما القصد إلا بيان الصواب طلبا للثواب""
وقال أيضًا:"فأقول عقب كل ترجمة عثرت فيها على شئ من ذلك (قلت) فما بعد قلت فهو كلامي وكذا أصنع فيما أزيده من الفوائد من جرح أو تعديل أو ما يتعلق بترجمة ذلك الشخص غالبا وبالله أستعين فيما قصدت وعليه أتوكل فيما اعتمدت .." [10]
إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ..وقد ذكره ابن أبى حاتم فلم يذكر فيه جرحا،وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء ولم يذكر لذكره فيه مستندا.
(( فع ا) إبراهيم بن أبي خداش.عن عتبة بن أبي لهب.وعنه ابن عيينة مجهول كذا قرأت بخط الحسينى . وصحح اسمه وقال:والدليل على صحة ما قلته أن ابن أبي حاتم قال إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبي لهب الهاشمي اللهبى روى عن ابن عباس روى عنه ابن جريح وابن عيينة ولم يذكر فيه جرحا،وقال: وإذا عرف ذلك كيف يسوغ لمن يروي عنه ابن جريح وابن عيينة ونسبه بهذه الشهرة أن يقال في حقه مجهول ؟!! [11]
[ 15 ] ا إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع الحضرمي عن أبيه وعنه فرج بن فضالة مجهول قلت لم يذكره ابن أبي حاتم وحديثه بهذا السند في تحريم الخمر والميسر والمزر الحديث عن عبد الله بن عمرو وقد ذكره ابن يونس فقال أحسبه إبراهيم بن عبد الرحمن بن فروخ التنوخي ولم يذكر له راويا غير فرج ولم يذكر فيه جرحا
[ 30 ] ا أخشن السدوسي عن أنس وعنه أبو عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي ذكره ابن حبان في الثقات زاد في الإكمال وهو مجهول قلت لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحا وصرح في روايته سماعه من أنس
[ 33 ] ا أسامة بن سلمان النخعي شامي روى عن أبي ذر وابن مسعود وعنه عمر بن نعيم العنسي وغيره ذكره ابن حبان في الثقات قلت لم يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم فيه جرحا ولم يذكروا له راويا غير عمر
[ 41 ] ا إسحاق بن أبي الكهلة ويقال ابن أبي الكهتلة كوفي روى عن ابن مسعود وأبي هريرة وعنه الوليد بن قيس وسعد بن إسحاق قال البخاري حديثه في الكوفيين ولم يذكر فيه جرحا وتبعه بن أبي حاتم وذكره ابن حبان في الثقات
[ 63 ] ا أمية بن شبل يماني روى عن عثمان ابن بوذويه وعروة بن محمد بن عطية والحكم بن أبان وعنه إبراهيم بن خالد وهشام بن يوسف وغيرهما قال ابن المديني ما بحديثه بأس قلت لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحا وذكره ابن حبان في الثقات
[ 75 ] ا أيمن بن مالك الأشعري عن أبي أمامة وأبي هريرة وعنه قتادة وثقه ابن حبان قلت وأخرج حديثه في صحيحه وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحا
[ 87 ] ا بسطام بن النضر أبو النضر الكوفي عن أعرابي لأبيه صحبة وعنه عمر بن فروخ ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات
[ 95 ] ا بشير بن أبي صالح عن أبي هريرة ..وفي تاريخ البخاري جبير أبو صالح عن أبي هريرة روى عنه يزيد بن أبي زياد ولم يذكر فيه جرحا
[ 106 ] فه بلال بن أبي بلال عن أبيه وعنه أبو حنيفة لا يعرف قلت كذا أفرده ...وقد ذكر البخاري في التاريخ أن بلال بن مرداس فزاري يروى عن خيثمة البصري وشهر بن حوشب ويروى عنه عبد الأعلى الثعلبي وليث بن أبي سليم والسدي ولم يذكر فيه جرحا وتبعه بن أبي حاتم
[ 200 ] ا حزام بكسر أوله وبالزاى المعجمة المنقوطة بن إسماعيل العامري كوفي روى عن أبي إسحاق الشيباني والأعمش ومغيرة وعاصم الأحول روى عنه أبو معاوية والحسن بن ثابت وأبو النضر بن هاشم بن القاسم وعطاء بن مسلم قاله الدارقطني وضبطه بالزاي المنقوطة وقال وكذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم فيمن اسمه حزام بالزاي ولم يذكرا فيه جرحا
[ 207 ] ا الحسن بن يحيى المروزي عن ابن المبارك والنضر بن شميل وغيرهما وعنه أحمد وغيره فيه نظر قلت روايته عند أحمد مقرونة بعلي بن إسحاق كلاهما عن ابن المبارك وعلاها عبد الله بن أحمد عن أحمد بن جميل عن ابن المبارك وذكره ابن النجار في تاريخ بغداد وذكر أنه يروي عنه أيضا يزيد بن يحيى الزهري ولم يذكر فيه جرحا ووقع في الطبقة الثالثة من الثقات لابن حبان الحسن بن يحيى المروزي عن كثير بن زياد وعنه بن المبارك فما أدري أهو هو انقلب أو هو آخر غيره
[ 210 ] هب حصين بن حرملة المهري عن أبي مصبح عن جابر في فضل الخيل وعنه عتبة بن أبي حكيم استدركه شيخنا الهيثمي على الحسيني وقال ذكره ابن حبان في الثقات وله في المسند حديثان من طريق عبد الله بن المبارك أحدهما عن حصين غير منسوب والآخر نسب فيه حصينا فقال عن عتبة عن حصين بن حرملة وقد ذكره البخاري فقال يعد في الشاميين ولم يذكر فيه جرحا وتبعه ابن أبي حاتم
[ 237 ] ا حميد بن علي أبو عكرشه العقيلي عن الضحاك بن مزاحم يقال مرسلا وعنه مروأن ابن معاوية قال الدارقطني لا يستقيم حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعه كوفي لا باس به قلت لم يذكر البخاري فيه جرحا وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات
وذكر ذلك في الأرقام التالية (242 و303 و327 و330 و332 و338 و394 و434 و470 و491 و497 و499 و503 و531 و534 و 537 و544 و553 و555 و562 و602 و604 و608 و640 و667 و675 و723 و755 و762 و772 و782 و787 و789 و800 و805 و816 و835 و838 و 846 و857 و862 و867 و874 و879 و886 و910 و939 و940 و963 و973 و975 و984 و1046 و 1049 و1084 و 1113 و 1116 و 1137 و1152 و1153 و 1155 و 1170 و 1193 و 1210 و1259 و1263 و 1343 و 1380 و1381 و 1382 و 1418 )
وقد أعقب الحافظ ابن حجر في بعض التراجم قوله: لم يذكر ....فيه جرحا،بقوله وذكره ابن حبان في الثقات،وهذا منه ليس للتعقب على ما قبله،بل هو من باب استيفاء ما ذكرَ في الراوي،لأن الحافظ قد نقد طريقة ابن حبان في كتابه ( الثقات) في مقدمة كتابه ( لسان الميزان ) [12]
وسلك الحافظ ابن حجر أيضًا هذا المسلك في كتابه (لسان الميزان ) وأكتفي بالإشارة إلى بعض ما جاء من ذلك في الجزء الأول منه فقط،انظر التراجم ذوات الأرقام التالية: (50و71 و 106 و107 و137 و145 و189 و351و381 و390 و461و563و674 و756 و770 و1005و1044 و1057و1095و1208و1233و1244و1267و1310و1384 و1398و1399و1415و1438و1452و1456 و1466و1495و1505و1516)
وأما قول الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب [13] 721 - عس (مسند علي) .إياس بن نذير الضبي الكوفي والد رفاعة،روى حديثه حسين بن حسن الأشقر عن رفاعة بن إياس بن نذير الضبي عن أبيه عن جده قال كنت مع علي يوم الجمل فبعث إلي طلحة أن القني الحديث هكذا رواه النسائي وقال ابن أبي حاتم إياس بن نذير روى عن شبرمة بن الطفيل عن علي روى عنه أبو حيان التيمي. يعد في الكوفيين.
قلت:وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن أبي حاتم وبيض فهو مجهول.
ففيه أولًا: أن المزي قد نقل ترجمة ( إياس ) هذا عن ابن أبي حاتم،وهي في كتابه الجرح والتعديل [14] ،ولم ينتبه الحافظ إلى هذا،فقال: (قلت: وذكره ابن أبي حاتم ...)
وثانيًا: قال الحافظ ابن حجر: ( وبيَّضَ فهو مجهول ) والذي في الجرح والتعديل ليس فيه تبييض،وقد ذكره الحافظ تبعًا للذهبي في الميزان [15] ،لكن عبارة الذهبي في الميزان هكذا: وذكره ابن أبي حاتم،وبيَّضَ،مجهول )اهـ وليس فيها تفريع الجهالة على التبييض كما هي عبارة ابن حجر،فانتفى أن يكون هذا النص شاهدًا على اعتبار ابن حجر ما سكت عنه ابن أبي حاتم مجهولًا .
وثالثًا:أن لفظ ( مجهول ) في كلام الذهبي،إنما هو من حكمه وإنشائه،إذ لم يذكر ذلك أبو حاتم ولا ابنه في كتابه .
وقال الحافظ السخاوي في كتابه الغاية في شرح الهداية في علم الرواية - وهو شرح له على منظومة ( الهداية في علم الرواية ) لابن الجزري المقرئ - [16] :
(1) - المجموع شرح المهذب (ج 6 / ص 277)
(2) - زاد المعاد (ج 1 / ص 444) ونيل الأوطار (ج 5 / ص 237)
(3) - الترغيب والترهيب للمنري (ج 2 / ص 64) وهو في فَضَائِلُ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ (50 ) والْكُنَى وَالْأَسْمَاءُ لِلدُّولَابِيِّ (100036 )
(4) - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (ج 1 / ص 151)
(5) - سنن الدارقطنى (704) 1/182
(6) - ميزان الاعتدال3/430 [ 7038] وانظر تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (ج 9 / ص 584)
(7) - الموقظة في علم مصطلح الحديث (ج 1 / ص 18)
(9) - ص 2-4
(10) - في ص 8
(11) - تعجيل المنفعة لابن حجر (ج 1 / ص 5)
(13) ج 1 / ص 342)
(14) - الجرح والتعديل [ ج2 - ص282 ] 1019
(16) ج 1 / ص 60)