و [ خالد بن الوليد ] حاصر حصنًا منيعًا فقالوا: لا نسلم حتى تشرب/ السم، فشربه فلم يضره . و [ سعد بن أبي وقاص ] كان مستجاب الدعوة ما دعا قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق .
و [ عمر بن الخطاب ] لما أرسل جيشًا أَمَّر عليهم رجلا يسمى [ سارية ] فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فقدم رسول الجيش فسأل فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدوًا فهزمونا فإذا بصائح: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله .
ولما عذبت [ الزنِّيرة ] على الإسلام في الله فأبت إلا الإسلام وذهب بصرها ،قال المشركون: أصاب بصرها اللات والعزى، قالت: كلا والله، فرد الله عليها بصرها .
ودعا [ سعيد بن زيد ] على أروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت .
و [ العلاء بن الحضرمي ] كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين وكان يقول في دعائه: يا عليم، يا حليم، يا علي، يا عظيم،/ فيستجاب له، ودعا الله بأن يسقوا ويتوضؤوا لما عدموا الماء والإسقاء لما بعدهم فأجيب، ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم؛ ودعا الله أن لا يروا جسده إذا مات، فلم يجدوه في اللحد .
وجرى مثل ذلك [ لأبي مسلم الخولاني ] الذي ألقى في النار، فإنه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهي ترمي بالخشب من مدها ثم التفت إلى أصحابه فقال: تفقدون من متاعكم شيئًا حتى أدعو الله عز وجل فيه ؟ فقال بعضهم: فقدت مخلاة، فقال: اتبعني فتبعه فوجدها قد تعلقت بشيء فأخذها، وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له: أتشهد أني رسول الله، قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟ قال: نعم، فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائمًا يصلي فيها وقد صارت عليه بردًا وسلامًا، وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنهما ـ وقال: ( الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله ) . ووضعت له جارية السم في طعامه فلم يضره، وخببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت، وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها .
وكان [ عامر بن عبد قيس ] يأخذ عطاءه ألفي درهم في كمه وما/ يلقاه سائل في طريقه إلا أعطاه بغير عدد، ثم يجىء إلى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها، ومر بقافلة قد حبسهم الأسد فجاء حتى مس بثيابه الأسد ثم وضع رجله على عنقه وقال: إنما أنت كلب من كلاب الرحمن وإني أستحي أن أخاف شيئًا غيره، ومرت القافلة ودعا الله تعالى أن يهون عليه الطهور في الشتاء، فكان يؤتي بالماء له بخار، ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة فلم يقدر عليه .
وتغيب [ الحسن البصري ] عن الحجاج ،فدخلوا عليه ست مرات فدعا الله عز وجل فلم يروه، ودعا على بعض الخوارج كان يؤذيه فخر ميتًا .
و [ صلة بن أشيم ] صلة بن أشيم هو: [ أبو الصهباء العدوي البصري ،زوج الصالحة معاذة العدوية لم يرو سوى حديث واحد عن ابن عباس، حدث عنه أهله معاذ والحسن وغيرهم، كان أبو الصهباء يصلى حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفًا، قتل سنة اثنتين وستين رحمه الله . [ سير أعلام النبلاء: 3/497: 500 ] . مات فرسه وهو في الغزو، فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق على منة ،ودعا الله عز وجل فأحيا له فرسه، فلما وصل إلى بيته قال: يا بنى خذ سرج الفرس فإنه عارية، فأخذ سرجه فمات الفرس، وجاع مرة بالأهواز، فدعا الله عز وجل واستطعمه، فوقعت خلفه دوخلة رطب في ثوب حرير فأكل التمر وبقى الثوب عند زوجته زمانًا . وجاء الأسد وهو يصلي في غيضة بالليل فلما سلم قال له: اطلب الرزق من غير هذا الموضع، فولى الأسد وله زئير .
وكان [ سعيد بن المسيب ] في أيام الحرة يسمع الأذان من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلوات، وكان المسجد قد خلا فلم يبق غيره .
ورجل من [ النخع ] كان له حمار فمات في الطريق فقال له أصحابه: هلم نتوزع متاعك على رحالنا، فقال لهم: أمهلوني هنيهة ،ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين ودعا الله تعالى فأحيا له حماره فحمل عليه متاعه .
ولما مات [ أويس القرني ] [ أويس القرني هو: أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك المرادي اليماني القدوة الزاهد، سيد التابعين في زمانه، قالوا عنه: إنه ما روى شيئًا مسندًا ولا تهيأ أن يحكم عليه بلين، وقد كان من أولياء الله المتقين ومن عباده المخلصين، ذكر الصيرفي أن مسلمًا خرج حديثه، قيل: إنه قتل يوم صفين، وقيل: مات على جبل بمكة ،وقيل: إنه مات بدمشق، ولم تذكر الكتب لا سنة مولده ولا سنة وفاته . [ سير أعلام النبلاء: 4/19: 33، لسان الميزان: 1/527: 531 تهذيب التهذيب 1/386 ] . وجدوا في ثيابه أكفانًا لم تكن معه قبل، ووجدوا له قبرًا محفورًا فيه لحد في صخرة فدفنوه فيه وكفنوه في تلك الأثواب .
وكان [ عمرو بن عقبة بن فرقد ] يصلي يومًا في شدة الحر فأظلته غمامة، وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم .
وكان [ مطرف بن عبد الله بن الشخير ] إذا دخل بيته سبحت معه آنيته، وكان هو وصاحب له يسيران في ظلمة فأضاء لهما طرف السوط .
ولما مات [ الأحنف بن قيس ] وقعت قلنسوة رجل في قبره فأهوى/ ليأخذها فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر .