فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 443

وأما"أحمد"فهو أفعل التفضيل، أي هو أحمد من غيره أي أحق بأن يكون محمودا أكثر من غيره، يقال: هذا أحمد من هذا أي هذا أحق بأن يحمده من هذا، فيكون تفضيل على غيره في كونه محمودا فلفظ"محمد"يقتضي زيادة في الكميةي، ولفظ أحمد يقتضي زيادة في الكيفية ومن الناس من يقول: معناه أنه أكثر حمدا لله من غيره، وعلى هذا فيكون بمعنى الحامد والحماد، وعلى الأول بمعنى المحمود. وأن كان الفارقليط بمعنى الحمد فهو تسمية بالمصدر مبالغة في كثرة الحمد، كما يقال: رجل عدل ورضي ونظائر ذلك، وبهذا يظهر سر ما أخبر به القرآن عن المسيح من قوله (وَمُبَشِرًا بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدي اِسمُهُ أحمَد) فإن هذا هو معنى الفارقليط كما تقدم، وفي التوراة ما ترجمته بالعربية:"وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكبره بمأذ مأذ"هكذا هذه اللفظة"مأذ"على وزن عمر، وقد اختلف فيها علماء أهل الكتاب فطائفة يقولون معناها جدا جدا أي كثيرا كثيرا، فإن كان هذا معناها فهو بشارة بمن عظم من بنيه كثيرا كثيرا، ومعلوم أنه لم يعظم من بنيه أكثر مما عظم من محمد صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة أخرى: بل هي صريح اسم محمد، قالوا ويدل عليه أن الفاظ العبرانية قريبة من ألفاظ العربية فهي أقرب اللغات إلى العربية، فإنهم يقولون لإسماعيل شماعيل وسمعتك شمعتيني، وإياه اوثو، وقدسك قدشيخا، وأنت أنا، وإسرائيل سيرائيل، فتأمل قوله في التوراة"قدس لي خل بخور خل ريخم بني إسرائيل باذام ويبيمالي"معناه قدس لي كل بكر كل أول مولودن رحم في بني إسرائيل من إنسان إلى بهمية لي. وتأمل قوله"نابي أقيم لاهيم تقارب أخيهم كانوا أخا ايلاؤه شماعون"فإن معناه نبيا أقيم لهم من وسط اخوتهم مثلك به يؤمنون، وكذلك قوله:"أنتم عابر تم بعيولي اجيخيم بنوا عيصاه"معناه أنتم عابرون في تخم اخوتكم بني العيص، ونظائر ذلك أكثر من أن تذكر، فإذا أخذت لفظة"مؤذ مؤذ"وجدتها أقرب شيء إلى لفظة محمد، وإذا ردت تحقيق ذلك فطابق بين الفاظ العبرانية والعربية، وكذلك يقولون"اصبوع أو لو هم هوم"أي اصبع الله كتب له بها التوراة، ويدل على ذلك أداة الباء في قوله"بمأذ مأذ"ولا يقال أعظمه بجدا جدا؛ بخلاف أعظمه بمحمدز وكذلك هو فإنه عظم به وازداد به شرفا إلى شرفه؛ بل تعظيمه؛ بمحمد ابنه صلى الله عليه وسلم فوق تعظيم كل والد بولده العظيم القدر، فالله سبحانه كبره بمحمد صلى الله عليه وسلم فوق تعظيم كل والد بولده العظيم القدر، فالله سبحانه كبره بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعلى التقديرين فالنص من أظهر البشارات به، أما على هذا التفسير فظاهر جدا، وأما على التفسير الأول فإنما كبر إسماعيل وعظم على اسحق جدا جدا بابنه محمد صلى الله عليه وسلم. فإذا طابقت بين معنى"الفارقليط"ومعنى"موذ موذ"ومعنى"محمد، وأحمد"ونظرت إلى خصال الحمد التي فيه وتسمية أمته بالحمادين وافتتاح كتابه بالحمد وافتتاح الصلاة بالحمد وختم الركعة بالحمد وكثرة خصال الحمد التي فيه وفي أمته وفي دينه وفي كتابه وعرفت ما خلص به العالم من أنواع الشرك والكفر والخطايا والبدع والقول على الله بلا علم وما أعز الله به الحق وأهله وقمع به الباطل وحزبه تيقنت أنه الفارقليط بالاعتبارات كلها، فمن هذا الذي هو روح الحق الذي لا يتكلم إلا بما يوحى إليه؟! ومن هو العاقب للمسيح والشاهد لما جاء به والمصدق له بمجيئه؟! ومن الذي أخبرنا بالحوادث في الأزمنة المستقبلة كخروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وخروج يأجوج ومأجوج ونزول المسيح بن مريم وظهور النار التي تحشر الناس وأضعاف أضعاف أضعاف ذلك من الغيوب التي قبل يوم القيامة والغيوب الواقعة من الصراط والميزان والحساب وأخذ الكتب بالإيمان والشمايل وتفاصيل ما في الجنة والنار ما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير محمد صلى الله عليه وسلم؟!، ومن الذي وبخ العالم على الخطايا سواه؟! ومن الذي عرف الأمة ما ينبغي لله حق التعريف غيره؟! ومن الذي تكلم في هذا الباب بما لم يطق أكثر العالم أن يقبلوه غيره حتى عجزت عنه عقول كثير ممن صدقه وآمن به فساموه أنواع التحريف والتأويل لعجز عقولهم عن حمله كما قال أخوه المسيح صلوات الله عليهما وسلامه؟! ومن الذي أرسل إلى جميع الخلق بالحق قولا وعملا واعتقادا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت