وصح عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أنه قال: سنن أبو داود الأيمان والنذور (3313) . نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلا ببوانة ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا: لا ، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم خرجه أبو داود بإسناد صحيح .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم"، وقال
(الجزء رقم: 26، الصفحة رقم: 408)
أيضا: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة .
رابعا: وينهى أيضا عن أعياد الكفار لاعتبارات كثيرة منها:
1 -أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم وانشراح صدورهم بما هم عليه من الباطل .
2 -المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة ، من العقائد الفاسدة على وجه المسارقة والتدرج الخفي .
3 -ومن أعظم المفاسد أيضا - الحاصلة من ذلك: أن مشابهة الكفار في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ، كما قال تعالى: سورة المائدة الآية 51 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال سبحانه: سورة المجادلة الآية 22 لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
(الجزء رقم: 26، الصفحة رقم: 409)
خامسا: بناء على ما تقدم فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا أن يقيم احتفالات لأعياد لا أصل لها في دين الإسلام ، ومنها الألفية المزعومة ، ولا يجوز أيضا حضورها ولا المشاركة فيها ، ولا الإعانة عليها بأي شيء كان ؛ لأنها إثم ومجاوزة لحدود الله ، والله تعالى يقول: سورة المائدة الآية 2 وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
سادسا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ، ومن ذلك إشهار أعيادهم وإعلانها ، ومنها الألفية المذكورة ، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة ، سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام ، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية ، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية ، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية ، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها ، أو الأنشطة الرياضية ، أو نشر شعار خاص بها .
سابعا: لا يجوز لمسلم اعتبار أعياد الكفار ومنها الألفية المذكورة ونحوها مناسبات سعيدة وأوقاتا مباركة ، فتعطل فيها الأعمال وتجرى فيها عقود الزواج ، أو ابتداء الأعمال التجارية ، أو افتتاح المشاريع وغيرها ، ولا يجوز أن يعتقد في هذه الأيام ميزة على
(الجزء رقم: 26، الصفحة رقم: 410)
غيرها ؛ لأن هذه الأيام كغيرها من الأيام ، ولأن هذا من الاعتقاد الفاسد الذي لا يغير من حقيقتها شيئا ، بل إن هذا الاعتقاد فيها هو إثم على إثم . نسأل الله العافية والسلامة .
ثامنا: لا يجوز لمسلم التهنئة بأعياد الكفار ؛ لأن ذلك نوع رضى بما هم عليه من الباطل ، وإدخال للسرور عليهم . قال ابن القيم - رحمه الله -:
وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: (عيد مبارك عليك) ، أو (تهنأ بهذا العيد) ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب ، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه ، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ، ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه . ا هـ .
تاسعا: شرف للمسلمين التزامهم بتاريخ هجرة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذي أجمع عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ، وأرخوا به بدون احتفال ، وتوارثه المسلمون من بعدهم منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا ؛ لذا فلا يجوز لمسلم التولي عن التاريخ الهجري والأخذ بغيره من تواريخ أمم الأرض ، كالتاريخ الميلادي ، فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير .
هذا ونوصي جميع إخواننا المسلمين بتقوى الله حق التقوى ، وبالعمل بطاعته والبعد عن معاصيه ، والتواصي بذلك والصبر عليه .