فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 443

وإن الناظر من أهل البصيرة في دين الله في عالم اليوم ، الذي التبس فيه الحق بالباطل على كثير من الناس ، ليرى بوضوح جهود أعداء الإسلام في طمس حقائقه ، وإطفاء نوره ، ومحاولة إبعاد المسلمين عنه ، وقطع صلتهم به ، بكل وسيلة ممكنة ، فضلا عن تشويه صورته ، وإلصاق التهم والأكاذيب به ، لصد البشر جميعا عن سبيل الله ، والإيمان بما أنزله على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومصداق ذلك في قول الله تعالى: سورة البقرة الآية 109 وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وقوله سبحانه: سورة آل عمران الآية 69 وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ وقوله جل وعلا: سورة آل عمران الآية 149 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ وقوله عز وجل: سورة آل عمران الآية 99 قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وغيرها من الآيات .

ولكن - ومع ذلك كله - الله عز وجل وعد بحفظ دينه وكتابه فقال جل وعلا: سورة الحجر الآية 9 إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فالحمد لله كثيرا ، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ، فالحمد لله كثيرا ، ونسأله سبحانه وهو القريب المجيب أن يجعلنا وإخواننا المسلمين منهم ، إنه جواد كريم .

هذا واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهي تسمع وترى الاستعداد الكبير والاهتمام البالغ من طوائف اليهود والنصارى ومن تأثر بهم ممن ينتسب للإسلام بمناسبة تمام عام ألفين واستقبال الألفية الثالثة بالحساب الإفرنجي - لا يسعها إلا النصح والبيان لعموم المسلمين عن حقيقة هذه المناسبة ، وحكم الشرع المطهر فيها ، ليكون المسلمون على بصيرة من دينهم ويحذروا من الانحراف إلى ضلالات المغضوب عليهم والضالين .

فنقول:

أولا: إن اليهود والنصارى يعلقون على هذه الألفية أحداثا وآلاما وآمالا يجزمون بتحقيقها أو يكادون ، لأنها ناتجة عن بحوث ودراسات كما زعموا ، كما يربطون بعضا من قضايا عقائدهم بهذه الألفية ، زاعمين أنها مما جاءت في كتبهم المحرفة ، والواجب على المسلم ألا يلتفت إليها ، ولا يركن إليها ، بل يستغني بكتاب ربه سبحانه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - عما سواهما ، وأما النظريات والآراء المخالفة لهما فلا تعدو كونها وهما .

ثانيا: لا تخلو هذه المناسبة وأشباهها من لبس الحق بالباطل ، والدعوة إلى الكفر والضلال والإباحية والإلحاد ، وظهور ما هو منكر شرعا ، ومن ذلك: الدعوة إلى وحدة الأديان ، وتسوية الإسلام بغيره من الملل والنحل الباطلة ، والتبرك بالصليب ، وإظهار شعائر الكفر النصرانية واليهودية ، ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدلتين المنسوختين موصلة إلى الله ، وإما استحسان بعض ما فيهما مما يخالف دين الإسلام ، أو غير ذلك مما هو كفر بالله وبرسوله وبالإسلام بإجماع الأمة . هذا فضلا عن كونه وسيلة من وسائل تغريب المسلمين عن دينهم .

ثالثا: استفاضت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة في النهي عن مشابهة الكفار فيما هو من خصائصهم ، ومن ذلك مشابهتهم في أعيادهم واحتفالاتهم بها ، والعيد: اسم جنس ، يدخل فيه كل يوم يعود ويتكرر يعظمه الكفار ، أو مكان للكفار لهم فيه اجتماع ديني ، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة فهو من أعيادهم ، فليس النهي عن خصوص أعيادهم ، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام ، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك ، وكذلك ما قبله وما بعده من الأيام التي هي كالحريم له ، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - .

ومما جاء في النهي عن خصوص المشابهة في الأعياد: قوله

(الجزء رقم: 26، الصفحة رقم: 407)

تعالى: سورة الفرقان الآية 72 وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ في ذكر صفات عباد الله المؤمنين ، فقد فسرها جماعة من السلف ؛ كابن سيرين ، ومجاهد ، والربيع بن أنس: بأن الزور هو: أعياد الكفار ، وثبت عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، أنه قال: سنن النسائي صلاة العيدين (1556) ,سنن أبو داود الصلاة (1134) ,مسند أحمد بن حنبل (3/250) . قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال: ما هذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت