فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 443

وما يستعز المؤمن بغير الله وهو مؤمن. وما يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله. وما أحوج ناسا ممن يدَّعون الإسلام؛ ويتسمون بأسماء المسلمين، وهم يستعينون بأعدى أعداء الله في الأرض، أن يتدبروا هذا القرآن.. إن كانت بهم رغبة في أن يكونوا مسلمين، وإلا فإن الله غني عن العالمين!.

ثم يقول جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا.

ويحذر سبحانه وتعالى كل مؤمن بقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.

إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم، بأن دينه هو الدين الوحيد الذي يقبله الله من الناس - بعد رسالة محمد ـ, وبأن منهجه الذي كلفه الله أن يقيم الحياة عليه، منهج متفرد؛ لا نظير له بين سائر المناهج؛ ولا يمكن الاستغناء عنه بمنهج آخر؛ ولا يمكن أن يقوم مقامه منهج آخر؛ ولا تصلح الحياة البشرية ولا تستقيم إلا أن تقوم على هذا الدين وحده دون سواه؛ ولا يعفيه الله ولا يقبله إلا إذا هو بذل جهد طاقته في إقامة هذا الدين بكل جوانبه: الاعتقادية والاجتماعية؛ لم يأل في ذلك جهدا، ولم يقبل من منهجه بديلا, ولم يخلط بينه وبين أي منهج آخر في تصور اعتقادي، ولا في نظام اجتماعي، ولا في أحكام تشريعية، ولا في أحكام نظرية.

إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم بهذا كله هو الذي يدفعه للعمل والنهوض لتحقيق منهج الله الذي رضيه للناس؛ في وجه العقبات الشاقة، والتكاليف المضنية، والمقاومة العنيدة، والكيد الناصب، والألم الذي يكاد يجاوز الطاقة في كثير من الأحيان. وإلا فما قيمة الإيمان إذًا؟

إن الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة الحاسمة، باسم التسامح والتقريب بين أهل الأديان السماوية، يخطئون فهم معنى الأديان كما يخطئون فهم معنى التسامح. فالدين هو الدين الأخير وحده عند الله. والتسامح يكون في المعاملات الشخصية، لا في التصور الاعتقادي ولا في النظام الاجتماعي، إنهم يحاولون تمييع اليقين الجازم في نفس المسلم بأن الله لا يقبل دينا إلا الإسلام، وبأن عليه أن يحقق منهج الله الممثل في الإسلام, ولا يقبل دونه بديلا؛ ولا يقبل فيه تعديلا إن الدين عند الله الإسلام, ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه, واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك, اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين,ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون، وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق.

محمد بن مبارك الرشدان

الخبر

الجامع الكبير

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-الغش الذي أصاب هذا المعتقد عند كثير من المسلمين. 2- معنى الولاء والبراء. 3- عداوة الكفار لنا قائمة إلى قيام الساعة.

الخطبة الأولى

أيها المسلمون, إن من أصول العقيدة الإسلامية: عقيدة الولاء والبراء، من تحب أيها المسلم ومن تبغض؟ من توالي، وممن تتبرّأ؟ فليس الولاء والبراء في الإسلام يخضع للأهواء والمصالح, إنما هو

دين وعقيدة يثاب عليها المسلم أو يعاقب. فالمسلم يحب ويوالي أهل التوحيد والصلاح، ويبغض ويعادي أهل الشرك والفساد. …

وهذه العقيدة ـ الولاء والبراء ـ قد أصابها غبش وتضليل من أعداء الدين حتى تُقلع من قلوب المسلمين، فلم يعد الولاء والعداء في هذه الأيام لله، إنما أصبح للمصالح السياسية، أو الحظوظ الدنيوية، أو من أجل التراب والوطن، أو القبيلة.…

وإن مما زاد هذه العقيدة غموضًا, بُعْدُ المسلمين عن دينهم، وتسلط أعدائهم على بلادهم.

وخيراتهم وعقولهم، فأصبح المسلم عدوًا لأخيه المسلم، لماذا؟ لأنه من البلد الفلاني، أو الدولة الفلانية!! وأصبح الكافر له المحبة والولاء المطلق؛ لأنه فعل وفعل.

يقول الوفاء بن عقيل:"إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان؛ فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتِهم أعداء الشريعة".…

وديننا ـ نحن المسلمين ـ إنما يقوم على الولاء والبراء، بل إن الولاء والبراء داخل في معنى لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله, ولاء وبراء، ولاء لله ولدينه ورسوله وعباده الصالحين، وبراء الشرك والمشركين، فمن أباح الشرك أو والى المشركين، أو عادى المسلمين وتبرّأ منهم, فهو ممن أسقط حرمة لا إله إلا الله، ولم يعظمها، ولم يقم بحقها، وإن زعم أنه مسلم.

عباد الله, وقد يسأل البعض: ما معنى الولاء والبراء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت