فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 443

الولاء معناه: التقرب وإظهار المودة بالأقوال والأفعال والنوايا لمن يتخذه وليًا، فإن كان هذا التقرب وإظهار الودّ مقصودًا به الله ورسوله والمؤمنين, فهي الموالاة الشرعية الواجبة على كل مسلم إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلاةَ وَيُؤْتُونَ الزكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] . وإن كان المقصود باظهار الود بالأقوال والأفعال والنوايا هم الكفار على اختلاف أجناسهم, فهي الموالاة الكفرية لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22] ، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] .

أما البراء فهو: الكره والبغض والبعد عن الكفر والكافرين وَأَذَانٌ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الاْكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىء مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة:3] .

فنحن المسلمين ننطلق في حبنا وبغضنا من منطلق الدين، فنوالي المؤمنين والمسلمين، ونبغض ونعادي اليهود والنصارى والمشركين، وهذه العداوة والبغضاء التي في قلوبنا وأفعالنا للكافرين بسبب كفرهم بالله، وسبِّهم له، وعدم إسلامهم وانقيادهم له، فكيف نوالي من حاد الله ورسوله؟ كيف توالي من يسب ربك، ويزعم أن له صاحبة وولدًا؟.

يا إخواني, لو كان ثمة حاكم له مملوك، وهذا الحاكم يسدي إلى مملوكه من الخير، ويمنع عنه من الشر الشيء الكثير. ولهذا الحاكم أعداء، أيليق أن يوالي ويحب هذا المملوك ويناصر أعداء سيده؟ فكيف إذا نهاه سيده عن ذلك أشد النهي؟ وكيف إذا كان هذا العدو عدوًا له ولسيده؟ فهذا حال من والى الكافرين وناصرهم، وترك موالاة الله والمؤمنين ومناصرتهم ، والله أعز قدرًا، وأجلُّ ذكرًا، وأعظم شأنًا.

إخواني المسلمين, إن مفهوم الولاء والبراء ـ من نوالي ومن نعادي ـ من المفاهيم الواضحة التي بينها القرآن أتم بيان، يقول الله تعالى: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] , فهذا خبر على جهة التأكيد والدوام أن اليهود والنصارى لن يصطلحوا معنا، ولن يسالمونا أو يرضوا عنا، حتى نتبع ملتهم، ونحذوا حذوهم في شركهم، قال عز وجل: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:217] ، فقال: لا يزالون، فعل مضارع يفيد الاستمرار، فهم قائمون على ذلك، لا همَّ لهم إلا الإضرار بالمسلمين وصدهم عن دينهم بالقوة والاستعمار، أو بالفكر وبث السموم.

ونحن نرى صدق ما أخبر به ربنا من عداوتهم لنا، بل ونسمع من فلتات ألسنتهم ما يدل على ما في قلوبهم, فهذا رئيس أكبر دولة يقول عن الحرب التي يجمع لها ضد الإرهاب, يقول: إنها حرب صليبية !! فهل في ذلك عبرة لأولي الأبصار.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت