فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 443

وعندما هجمت جيوش المشركين على أراضي نجد لقتال أهل التوحيد ، وأعانهم بعض المنتسبين إلى الإسلام ، وذلك بين عامي 1223 - 1226 أفتى علماء نجد بردة من أعانهم ، وألف الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ كتاب (الدلائل) في إثبات كفر هؤلاء .

وفي أوائل القرن الرابع عشر أعانت بعض قبائل الجزائر الفرنسيين ضد المسلمين ، فأفتى فقيه المغرب أبو الحسن التسولي بكفرهم. (أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبد القادر الجزائري ص 210) .

وفي منتصف القرن الرابع عشر اعتدى الفرنسيون والبريطانيون على المسلمين في مصر وغيرها فأفتى الشيخ أحمد شاكر بكفر من أعان هؤلاء بأي إعانة (كلمة حق: ص 126 وما بعدها ) وعندما استولى اليهود على فلسطين في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وأعانهم بعض المنتسبين إلى الإسلام أفتت لجنة الفتوى بالأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم عام 1366هـ بكفر من أعانهم ، وفي عصرنا الحاضر ، وعندما نزلت نازلة الزمان اليوم ، وتحالفت قوى الكفر على حرب دولة أفغانستان المسلمة بقيادة طاغوت العصر أمريكا ، ومن حالفها من النصارى والشيوعيين والوثنيين والمنتسبين إلى الإسلام من الزنادقة والمنافقين لم تعدم الأمة من قائل للحق وصادع به من علمائها الربانيين في بلاد الإسلام عرضًا وطولًا"حيث أفتوا جميعهم بأن من أعان أمريكا وحلفاءها من الكفرة والمنافقين على حرب أفغانستان المسلمة فإنه بذلك يخرج من دائرة الإسلام ويحكم بردته ، ودعموا فتاويهم بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف في تفسير بعض الآيات التي تنهى عن تولي الكافرين كما في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [ المائدة: 51] ومن هؤلاء العلماء علماء المغرب ، ومفتي باكستان ( نظام الدين شامزي ) وعلماء اليمن وغيرهم من علماء البلدان الإسلامية، ومن بلاد الحرمين الشيخ حمود العقلا ، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ، والشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، والشيخ سلمان العودة ، والشيخ سفر الحوالي ، وغيرهم من العلماء وطلبة العلم - حفظ الله الجميع ورعاهم - ."

وفي الوقت الذي فرحنا فيه بهذه الفتاوى التي صدعت بالحق وقالته في وقته الذي يجب أن يقال فيه فإنه في الوقت نفسه قد أحزننا غياب بعض العلماء عن هذه النازلة التي تنتظر فيها الأمة قول علمائها والصدع بالحق فيها ، مع أن هذه النازلة من الوضوح بحيث لا يرد على العالم فيها لبس ولا شبهة حتى يقال: إن هناك تردد وتوقف يبرر به السكوت والإحجام ، ويزداد الحزن والألم حينما نسمع من بعض العلماء أو طلبة العلم ، من يتأول بعض النصوص وينزلها في غير مكانها من دون تخريج ، ولا تنقيح ، ولا تحقيق لمناطاتها ، حيث آل به الأمر إلى فتوى خطيرة مفادها: أن أمريكا الكافرة وحلفاءها ؛ إنما جاءوا لإقامة العدل ومحاربة الإرهاب والظلم فيجوز مساعدتها على ذلك .. !!! سبحانك هذا بهتان عظيم . ومتى عرفت أمريكا العدل وتاريخها كله ظلم وعدوان ، وهل جاءت لإقامة العدل أم لتعلنها حربًا صليبية على لسان شيطانها الأكبر ( بوش ) .

إننا ننصح علماءنا هؤلاء بأن يُتابعوا الأخبار ليطلعوا على الأطفال والنساء والشيوخ المسلمين الذين مزقت أجسادهم صواريخ كروز والقنابل الانشطارية ، ثم يقوموا لله ويسألوا أنفسهم هل هذا هو العدل الذي جاءت أمريكا لإقامته ، وهل هؤلاء الأبرياء هم الإرهابيون الذين زعمت أمريكا أنها تحاربهم ؟ يا علماءنا هؤلاء اتقوا الله في أنفسكم ، فلا تظلموها وتعرضوها لسخط الله - تعالى- فإن هذا الموقف منكم له ما بعده في الدنيا والآخرة وستكتب شهادتكم وتسألون . واتقوا الله في أمتكم ، فلا تكتموا عنها الحق ولا تلبسوا الحق بالباطل وأنتم تعلمون أولا تعلمون .

ويا ليتكم سكتم إذ لم تقدروا على قول الحق فهو أخف أثمًا من قول الباطل . وإننا نناشدكم ونقول: ارحموا شباب الصحوة ، وأشفِقوا عليهم من المواقف المخذلة والفتاوى المتسرعة ، فإن الشباب المسلم إن لم يجدوا فيكم من يلتفُّوا عليه ، ويسمعهم الحق ويصدع به فإنهم سيذهبون إلى بعضهم ويجتهدون لأنفسهم ؛ مما قد يكون فيه فتنة وفساد. وحينئذٍ ستلومونهم وتشنِّعون عليهم، مع أنكم من بين الأسباب التي قد تدفعهم إلى التسرع وعدم الانضباط؛ وذلك بعدم إسماعهم ما يجب عليكم قوله في هذه النازلة العظيمة ، أو إسماعكم لهم أقوالًا غريبة تجرح شعور كل مسلم يحب المؤمنين ، ويعادي الكافرين .

وأخيرًا ، أقول لكل عالم لم يصدع بكلمة الحق في هذه النازلة ، ولكل مسلم متردد تحت تأثير ما يسمع من الشبهات ، أقول: إن ما يحصل على أرض أفغانستان المسلمة من الوضوح والجلاء ، بحيث لا يدع عذرًا لعالم أن يسكت عن قول الحق ، فضلًا عن أن يخذل أو يعوق، ولا يدع مجالًا لمتردد أن يتردد .

إن ما يحصل هناك إنما هو حرب صليبية على الإسلام والمسلمين ، حرب تميز الناس فيها إلى فئتين متقابلتين: فئة مسلمة تحكم بالإسلام في أفغانستان ، ولا ترضى بغيره بديلًا ، وفئة أخرى كافرة تقودها أمريكا الكافرة الصليبية مع أحلافها من النصارى واليهود والشيوعيين والبوذيين والمنافقين ، فمع أي الفئتين يضع المسلم نفسه ، وفي أيِّ الخندقين يجب أن يكون ، أفي خندق الكفر الحاقد على الإسلام وأهله أم في خندق الإسلام وأهله ؟ أفي ذلك غموض واشتباه ؟ إنه والله لا غموض فيه ولا لبس . وإن الأمر جِدُّ خطير ، وامتحان للتوحيد في قلب المؤمن القائم على عبادة الله وحده والكفر بما سواه والموالاة والمعاداة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت