وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا أَحْمَدُ الْكُوفِيُّ نا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ نا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: { كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ , كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إذْ سَأَلَكَ ؟ قَالَ - يَعْنِي حُذَيْفَةَ -: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ , فَإِنْ كُنْتَ فِيهِمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ , وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حِزْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ , وَعَذَرَ ثَلَاثَةً , وَعَذَرَ ثَلَاثَةً ؟ قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ ؟ } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعَقَبَةُ الْفَاضِلَةُ الْمَحْمُودَةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ , تِلْكَ كَانَتْ لِلْأَنْصَارِ خَالِصَةً شَهِدَهَا مِنْهُمْ - رضي الله عنهم - سَبْعُونَ رَجُلًا وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ , وَلَمْ يَشْهَدْهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَحْدَهُ , وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ , وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ يَوْمَئِذٍ , لَكِنَّهُ شَفَقَةٌ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو كُرَيْبٍ جَعْفَرُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ , فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ , فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ , وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَإِذَا عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ ؟ } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَحَادِيثُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى حُذَيْفَةَ فِيهَا: أَنَّهُ كَانَ يَدْرِي الْمُنَافِقِينَ , وَأَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُ: أَهُوَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: لَا , وَلَا أَخْبَرَ أَحَدًا بَعْدَك بِمِثْلِ هَذَا , وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ حُذَيْفَةُ جِنَازَةً حَضَرَهَا عُمَرُ , وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا حُذَيْفَةُ لَمْ يَحْضُرْهَا عُمَرُ , وَفِي بَعْضِهَا مِنْهُمْ: شَيْخٌ لَوْ ذَاقَ الْمَاءَ مَا وَجَدَ لَهُ طَعْمًا: كُلُّهَا غَيْرُ مُسْنَدَةٍ . وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ أَذْهَبْ إلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ: هُوَ مِنْهُمْ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ: لَا . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ ثَنْي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيُّ , قَالَ: قُلْت لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: هَلْ كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ النِّفَاقَ فِيهِمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَاَللَّهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَعْرِفُهُ مِنْ أَخِيهِ , وَمِنْ أَبِيهِ , وَمِنْ بَنِي عَمِّهِ , وَمِنْ عَشِيرَتِهِ , ثُمَّ يُلْبِسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ - قَالَ مَحْمُودٌ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَعْرُوفٍ نِفَاقُهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ سَارَ , فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَجَرِ مَا كَانَ , وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ دَعَا فَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّحَابَةَ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ , أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ نَقُولُ: وَيْحُكَ أَبَعْدَ هَذَا شَيْءٌ ؟ قَالَ: سَحَابَةٌ مَارَّةٌ , ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَارَ حَتَّى كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ , فَخَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَلَبِهَا , وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ , وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا - وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ - وَكَانَ فِي رَحْلِ يَزِيدَ بْنِ نَصِيبٍ الْقَيْنُقَاعِيِّ وَكَانَ مُنَافِقًا , فَقَالَ يَزِيدُ - وَهُوَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ - وَعُمَارَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ عليه السلام: أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَلَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعُمَارَةُ عِنْدَهُ: إنَّ رَجُلًا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ - هُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ - وَإِنِّي وَاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ إلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ , وَقَدْ دَلَّنِي عَلَيْهَا - وَهِيَ فِي هَذَا الْوَادِي مِنْ شِعْبِ كَذَا وَكَذَا - وَقَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا , فَانْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُونِي بِهَا ؟ فَذَهَبُوا فَجَاءُوا بِهَا , فَرَجَعَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ إلَى رَحْلِهِ , فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَعْجَبُ شَيْءٍ حَدَّثْنَاهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آنِفًا عَنْ مَقَالَةِ قَائِلٍ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا وَكَذَا - لِلَّذِي قَالَ يَزِيدُ بْنُ نَصِيبٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ وَلَمْ يَحْضُرْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه