وآله وسلم: يَزِيدُ , وَاَللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ ؟ فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى يَزِيدَ يَجَأُ فِي عُنُقِهِ وَيَقُولُ: يَا آلَ عِبَادِ اللَّهِ , إنَّ فِي رَحْلِي الرَّاهِبَةَ , وَمَا أَشْعُرُ , اُخْرُجْ , أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ رَحْلِي فَلَا تَصْحَبْنِي ؟ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ - وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ - فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا ثَلَاثَةٌ , يَعْنِي قوله تعالى { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } إلَى قَوْلِهِ { يَنْتَهُونَ } قَالَ حُذَيْفَةُ: وَلَا بَقِيَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ إلَّا أَرْبَعَةٌ , فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ: إنَّكُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ تُخْبِرُونَنَا بِمَا لَا نَدْرِي , فَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْقُرُونَ بُيُوتَنَا , وَيَسْرِقُونَ أَعْلَافَنَا ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ , أَجَلْ , لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا أَرْبَعَةٌ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ وَجَدَ لَهُ بَرْدًا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ أَصْلًا . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الدِّخْشَنِ فَصَحِيحٌ وَهُوَ أَعْظَمُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ , لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَ بِأَنَّ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا وَهَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { نُهِينَا عَنْ قِتَالِ الْمُصَلُّونً } . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ { لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدًا } فَإِنَّ هَذَا عُمُومًا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ , وَلَا يَخْفَى هَذَا عَلَى أَحَدٍ - وَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِذَا عَرَفْنَا الْمُنَافِقَ وَنُهِينَا أَنْ نُسَمِّيَهُ"سَيِّدًا"فَلَيْسَ مُنَافِقًا بَلْ مُجَاهِرًا , وَإِذَا عَرَفْنَا مَنْ الْمُنَافِقُ ؟ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْغَيْبَ ؟ وَلَا مَا فِي ضَمِيرِهِ فَهُوَ مُعْلِنٌ لَا مُسِرٌّ . وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ - وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّ خِصَالًا مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ . وَلَيْسَ هَذَا نِفَاقُ الْكُفْرِ , لَكِنَّهُ مُنَافِقٌ لِإِظْهَارِهِ خِلَافَ مَا يُضْمِرُهُ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَذِبِهِ , وَغَدْرِهِ , وَفُجُورِهِ , وَإِخْلَافِهِ , وَخِيَانَتِهِ - وَمَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى سَيِّدًا , وَمَنْ سَمَّاهُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ تَعَالَى بِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - فَإِنَّ الْقَائِلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَعْدِلْ , وَلَا أَرَادَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا عَمِلَ فَهُوَ كَافِرٌ مُعْلِنٌ بِلَا شَكٍّ . وَكَذَلِكَ الْقَائِلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إذْ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ إذْ قَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ عُمَرَ فِي قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَارُوا بِإِظْهَارِهِمْ الْإِسْلَامَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا مَا قَالُوا: حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَصَارُوا بِذَلِكَ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ عليه السلام . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ أَصْلًا , لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ بِلَا شَكٍّ , وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ الْفُضَلَاءَ , كَمَاعِزٍ , وَالْغَامِدِيَّةِ , وَالْجُهَيْنِيَّةِ , إذْ وَجَبَ الْقَتْلُ عَلَيْهِمْ , وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدِّينَ لَمَا ضَيَّعَ ذَلِكَ أَصْلًا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - إنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَمِّيَ كَافِرًا مُعْلِنًا بِأَنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام , وَهُوَ عليه السلام قَدْ أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِهِ . فَصَحَّ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ , فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمْ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ , وَبَاطِنُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ , فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي تَوْبَتِهِمْ فَهُمْ أَصْحَابُهُ حَقًّا عِنْدَ النَّاسِ ظَاهِرُهُمْ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنُهُمْ وَظَاهِرُهُمْ , فَهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُنَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ نُصَيْفَ مُدِّ أَحَدِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ , فَهُمْ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمُونَ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كُفَّارٌ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ إذْ اسْتَأْذَنَهُ خَالِدٌ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ فَقَالَ: لَا , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي , فَقَدْ صَحَّ نَهْيُ النَّبِيِّ عليه السلام