فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 4371

قال ابن أبي الدنيا:

ومن ظنّ أنَّ الرِّزق يأتي بحيلةٍ فقد كذَّبته نفسه وهو آثم

يفوت الغنى من لا ينام عن السُّرى وآخر يأتي رزقه وهو نائم

فما الفقر في ضعف احتيالٍ ولا الغنى بكدٍّ وللأرزاق في النَّاس قاسم

سأصبر إن دهرٌ أناخ بكلكلٍ وأرضى بحكم الله ما الله حاكم

لقد عشت في ضيقٍ من الدَّهر مدَّةً وفي سعةٍ والعرض منِّي سالم

مما يروي لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه نظر:

لو كان صخرةٍ في البحر راسيةٍ صمَّاء ملمومةٍ ملسٍ نواحيها

رزقٌ لعبدٍ يراه الله لانفلقت حتَّى يؤدَّي إليه كلُّ ما فيها

أو كان تحت طباق السَّبع مطلبها لسهَّل الله في المرقى مراقيها

حتَّى تؤدَّي الَّذي في الَّلوح خطّ له إن هي أتته وإلاَّ سوف يأتيها

وأنشد ابن الأعرابي:

الحمد لله ليس الرِّزق بالطَّلب ولا العطايا لذي عقلٍ ولا أدب

إن قدّر الله شيئًا أنت طالبه يومًا وجدت إليه أقرب السبب

وإن أبى الله ما تهوى فلا طلبٌ يجدي عليك ولو حاولت من كثب

وقد أقول لنفسي وهي ضيِّقةٌ وقد أناخ عليها الدَّهر بالعجب

صبرًا على ضيقة الأيَّام إنّ لها فتحًا وما الصَّبر إلاّ عند ذي الأدب

سيفتح الله أبواب العطاء بما فيه لنفسك راحاتٌ من التّعب

ولو يكون كلامي حين أنشره من الُّلجين لكان الصَّمت من ذهب

وقال آخر:

كم من قويٍّ قويٍ في تقلُّبه مهذّب الرأي عنه الرِّزق منحرف

وكم ضعيفٍ ضعيف الرأي تبصره كأنه من خليج البحر يغترف

وقال آخر:

لاَ تَطْلُبَنَّ مَعِيشَةً بِتَذَلُّلٍ فَلَيَأْتِيَنَّكَ رِزْقُك الْمَقْدُورُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّك آخِذٌ كُلَّ الَّذِي لَك فِي الْكِتَابِ مُقَدَّرٌ مَسْطُورُ

وقال آخر:

توكَّل على الرَّحمن في كلِّ حاجةٍ ولا تؤثرنّ العجز يومًا على الطّلب

ألم تر أن الله قال لمريم إليك فهزِّي الجذع يسَّاقط الرُّطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت