فهرس الكتاب

الصفحة 4090 من 4371

هم أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا

فربحتَ أنتَ و أدركوا الخسرانا

هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم

فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا

إني لأرجو أن تكون بنارهم

لما رموك بها ، بلغتَ جِنانا

غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً

أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا

أهل الإساءة هم ، و لكنْ ما دروا

كم قدَّموا لشموخك الإحسانا

لقب الشهادةِ مَطْمَحٌ لم تدَّخر

وُسْعًَا لتحمله فكنتَ و كانا

يا أحمدُ الياسين، كنتَ مفوَّهًا

بالصمت، كان الصَّمْتُ منكَ بيانا

ما كنتَ إلا همّة ًو عزيمة ً

و شموخَ صبرٍ أعجز العدوانا

فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي

ببشارتي و يُخفِّف الأحزانا

وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما

صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا

و تَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلًا

متأمِّلًا تتدبَّر القرآنا

و وضعت جبهتك الكريمةَ ساجدًا

إنَّ السجود ليرفع الإنسانا

و خرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا

أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا

كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى

و طوى بك الآفاقَ و الأزمانا

علَّمتَه معنى الإباءِ ، فلم يكن

مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا

معك استلذ َّ الموتَ ، صار وفاؤه

مَثَلًا ، و صار إِباؤه عنوانا

أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ

عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا

لكأنني أبصرت في عجلاته

أَلَمًا لفقدكَ ، لوعةً و حنانا

حزنًا لأنك قد رحلت، ولم تَعُدْ

تمشي به ، كالطود لا تتوانى

إني لَتَسألُني العدالة ُبعد ما

لقيتْ جحود القوم ، و النكرانا

هل أبصرتْ أجفانُ أمريكا اللَّظَى

أم أنَّها لا تملك الأَجفانا ؟

و عيون أوروبا تُراها لم تزلْ

في غفلةٍ لا تُبصر الطغيانا

هل أبصروا جسدًا على كرسيِّه

لما تناثَر في الصَّباح عِيانا

أين الحضارة أيها الغربُ الذي

جعل الحضارةَ جمرةً ، و دخانا

عذرًا، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ

قد ضلَّ من يستعطف البركانا

هذا سؤالٌ لا يجيد جوابَه

من يعبد الأَهواءَ و الشيطانا

يا أحمدُ الياسين، إن ودَّعتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت