هم أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا
فربحتَ أنتَ و أدركوا الخسرانا
هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم
فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا
إني لأرجو أن تكون بنارهم
لما رموك بها ، بلغتَ جِنانا
غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً
أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا
أهل الإساءة هم ، و لكنْ ما دروا
كم قدَّموا لشموخك الإحسانا
لقب الشهادةِ مَطْمَحٌ لم تدَّخر
وُسْعًَا لتحمله فكنتَ و كانا
يا أحمدُ الياسين، كنتَ مفوَّهًا
بالصمت، كان الصَّمْتُ منكَ بيانا
ما كنتَ إلا همّة ًو عزيمة ً
و شموخَ صبرٍ أعجز العدوانا
فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي
ببشارتي و يُخفِّف الأحزانا
وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما
صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا
و تَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلًا
متأمِّلًا تتدبَّر القرآنا
و وضعت جبهتك الكريمةَ ساجدًا
إنَّ السجود ليرفع الإنسانا
و خرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا
أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا
كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى
و طوى بك الآفاقَ و الأزمانا
علَّمتَه معنى الإباءِ ، فلم يكن
مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا
معك استلذ َّ الموتَ ، صار وفاؤه
مَثَلًا ، و صار إِباؤه عنوانا
أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ
عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا
لكأنني أبصرت في عجلاته
أَلَمًا لفقدكَ ، لوعةً و حنانا
حزنًا لأنك قد رحلت، ولم تَعُدْ
تمشي به ، كالطود لا تتوانى
إني لَتَسألُني العدالة ُبعد ما
لقيتْ جحود القوم ، و النكرانا
هل أبصرتْ أجفانُ أمريكا اللَّظَى
أم أنَّها لا تملك الأَجفانا ؟
و عيون أوروبا تُراها لم تزلْ
في غفلةٍ لا تُبصر الطغيانا
هل أبصروا جسدًا على كرسيِّه
لما تناثَر في الصَّباح عِيانا
أين الحضارة أيها الغربُ الذي
جعل الحضارةَ جمرةً ، و دخانا
عذرًا، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ
قد ضلَّ من يستعطف البركانا
هذا سؤالٌ لا يجيد جوابَه
من يعبد الأَهواءَ و الشيطانا
يا أحمدُ الياسين، إن ودَّعتنا