فهرس الكتاب

الصفحة 3657 من 4371

أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُ

أبو ذؤيب الهذلي

أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُ *** وَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ

قالَت أُمَيمَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِبًا *** مُنذُ ابتَذَلتَ وَمِثلُ مالِكَ يَنفَعُ

أَم ما لِجَنبِكَ لا يُلائِمُ مَضجَعًا *** إِلّا أَقَضَّ عَلَيكَ ذاكَ المَضجَعُ

فَأَجَبتُها أَن ما لِجِسمِيَ أَنَّهُ *** أَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ ووَدَّعوا

أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني حَسْرَةً *** بَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ

وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌ *** وَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ

سَبَقوا هَوَىَّ وَأَعنَقوا لِهَواهُمُ *** فَتُخُرِّموا وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ

فَغَبَرتُ بَعدَهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍ *** وَإَخالُ أَنّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ

وَلَقَد حَرِصتُ بِأَن أُدافِعَ عَنهُمُ *** فَإِذا المَنِيِّةُ أَقبَلَت لا تُدفَعُ

وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَها *** أَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ

فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَها *** سُمِلَت بشَوكٍ فَهِيَ عورٌ تَدمَعُ

حَتّى كَأَنّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌ *** بِصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ

وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُ *** أَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ

وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَها *** فَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ

وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ *** جَونُ السَراةِ لَهُ جَدائِدُ أَربَعُ

صَخِبُ الشَوارِبِ لا يَزالُ كَأَنَّهُ *** عَبدٌ لِآلِ أَبي رَبيعَةَ مُسبَعُ

أَكَلَ الجَميمَ وَطاوَعَتهُ سَمحَجٌ *** مِثلُ القَناةِ وَأَزعَلَتهُ الأَمرُعُُ

بِقَرارِ قيعانٍ سَقاها وابِلٌ *** واهٍ فَأَثجَمَ بُرهَةً لا يُقلِعُ

فَلَبِثنَ حينًا يَعتَلِجنَ بِرَوضَةٍ *** فَيَجِدُّ حينًا في العِلاجِ وَيَشمَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت