فَما فَضلَةٌ مِن أَذرِعاتٍ هَوَت بِها *** مُذَكَّرَةٌ عَنسٌ كَهادِيَةِ الضَحلِ
سُلافَةُ راحٍ ضُمِّنَتها إِداوَةٌ *** مُقيَرَّةٌ رِدفٌ لمؤخِرَةِ الرَحلِ
تَزَوَّدَها مِن أَهلِ بُصرى وَغَزَّةٍ *** عَلى جَسرَةٍ مَرفوعَةِ الذَيلِ وَالكِفلِ
فَوافى بِها عُسفانَ ثُمَّ أَتى بِها *** مَجَنَّةَ تَصفو في القِلالِ وَلا تَغلي
فَرَّوحَها مِن ذي المَجازِ عَشِيَّةً *** يُبادِرُ أَولى السابِقاتِ إِلى الحَبلِ
فَجِئنَ وَجاءَت بَينَهُنَّ وَإِنَّهُ *** لَيَسمَحُ ذِفراها تَزَغَّمُ كَالفَحلِ
فَجاءَ بِها كَيما يُوافِيَ حِجَّةً *** نَديمُ كِرامٍ غَيرُ نِكسٍ وَلا وَغلِ
فَباتَ بِجَمعٍ ثُمَّ تَمَّ إِلى مِنىً *** فَأَصبَحَ رَادًا يَبتَغي المَزجَ بِالسحلِ
فَجاءَ بِمَزجٍ لَم يَرَ الناسُ مِثلَهُ *** هُوَ الضَحكُ إِلّا أَنَّهُ عَمَلُ النَحلِ
يَمانِيَةٍ أَحيا لَها مَظَّ مَأبِدٍ *** وَآلِ قَراسٍ صَوبُ أَرْمِيَةٍ كُحلِ
فَما إِن هَما في صَحفَةٍ بارِقِيَّةٍ *** جَديدٍ أُرِقَّت بِالقَدومِ وَبِالصَقلِ
بِأَطيَبَ مِن فيها إِذا جِئتُ طارِقًا *** وَلَم يَتَبَيَّن ساطِعُ الأُفُقِ المُجلي
إِذا الهَدَفُ المِعزابُ صَوَّبَ رَأسَهُ *** وَأَمكَنَهُ ضَفوٌ مِنَ الثَلَّةِ الخُطلِ