القصيدة التي ألقاها في مهرجان الجنادرية -ذوالقعدة 1422هـ-
===== فجر في دجى الأحداث =====
كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ
لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ
يتهاوى أمامها كلُّ ليل سرمدي من العذاب المُهينِ
لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً ونقاءً في عصرنا المفتونِ
ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني
كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ
كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ من أكاذيب حاقد وخؤون
ها هنا الفجرُ مشرقًا فاطمئنِّي يا قلوبًا، ويا عيونُ استبيني
ها هنا الفجر، فاقرأوه كتابًا سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ
أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالًا جارحًا من مواجعي وشجوني
من ربوع الإسراء للرُّعب فيها قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ
من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني
لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ
كان قبلَ الغاراتِ عرضًا مصونًا وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ
أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالًا من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ
من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ
من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالًا ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:
أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟
أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟
من عباراتك الجميلة، إنَّا لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟
نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»
كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟!
أي فجر رأيته؟ هل تناءَى بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!
عن دموع الأيتام في كل أرضٍ والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!
عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ عمره في الشهور، قبل السنينِ؟!