وَأَحَقُّ مِنكَ بِجَفنِهِ وَبِمائِهِ
فَوَمَن أُحِبُّ لأَعصِيَنَّكَ فِي الهَوَى
قَسَمًا بِهِ وَبِحُسنِهِ وَبَهائِهِ
أَأُحِبُّهُ وَأُحِبُّ فِيهِ مَلامَةً
إِنَّ المَلامَةَ فِيهِ مِن أَعدائِهِ
عَجِبَ الوُشاةُ مِنَ اللُحاةِ وَقَولِهِم
دَع مَا بَراكَ ضَعُفتَ عَن إِخفائِهِ
مَا الخِلُّ إِلاَّ مَن أَوَدُّ بِقَلبِهِ
وَأَرَى بِطَرفٍ لا يَرَى بِسَوائِهِ
إِنَّ المُعينَ عَلى الصَّبابَةِ بِالأَسَى
أَولَى بِرَحمَةِ رَبِّها وَإِخائِهِ
مَهلًا فَإِنَّ العَذلَ مِن أَسقامِهِ
وَتَرَفُّقًا فَالسَّمعُ مِن أَعضائِهِ
وَهَبِ المَلامَةَ فِي اللَذاذَةِ كَالكَرَى
مَطرودَةً بِسُهادِهِ وَبُكائِهِ
لا تَعذُلِ المُشتاقَ فِي أَشواقِهِ
حَتَّى يَكونَ حَشاكَ فِي أَحشائِهِ
إِنَّ القَتيلَ مُضَرَّجًا بِدُموعِهِ
مِثلُ القَتيلِ مُضَرَّجًا بِدِمائِهِ
وَالعِشقُ كَالمَعشوقِ يَعذُبُ قُربُهُ
لِلمُبتَلى وَيَنالُ مِن حَوبائِهِ
لَو قُلتَ لِلدَنِفِ الحَزينِ فَدَيتُهُ
مِمَّا بِهِ لأَغَرتَهُ بِفِدائِهِ
وُقِيَ الأَميرُ هَوَى العُيونِ فَإِنَّهُ
مَا لا يَزولُ بِبَأسِهِ وَسَخائِهِ
يَستَأسِرُ البَطَلَ الكَمِيَّ بِنَظرَةٍ
وَيَحولُ بَينَ فُؤادِهِ وَعَزائِهِ
إِنِّي دَعَوتُكَ لِلنَّوائِبِ دَعوَةً
لَم يُدعَ سامِعُها إِلَى أَكفائِهِ
فَأَتَيتَ مِن فَوقِ الزَّمانِ وَتَحتِهِ
مُتَصَلصِلًا وَأَمامِهِ وَوَرائِهِ
مَن لِلسُّيوفِ بِأَن تَكونَ سَمِيَّها
فِي أَصلِهِ وَفِرِندِهِ وَوَفائِهِ
طُبِعَ الحَديدُ فَكانَ مِن أَجناسِهِ
وَعَلِيٌّ المَطبوعُ مِن آبائِهِ