نظم الشاعر هذه القصيدة لطلبة مصر الذين تفشت فيهم عادة الانتحار عند فشلهم في الامتحان، فأراد بهذه القصيدة أن يقطع عليهم اليأس ويبسط لهم الأمل
ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ *** حَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَرْ
سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِبا *** وَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَرْ
بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلا *** صَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَرْ
بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَما *** بُسِطَت لِلكَأسِ يَومًا وَالوَتَرْ
غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُ *** لَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَرْ
لَم يُمَتَّعْ مِن صِبا أَيّامِهِ *** وَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَرْ
يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةً *** بِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَرْ
لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُ *** خِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَرْ
فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌ *** وَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَرْ
كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍ *** سَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَرْ
عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ما *** خَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَرْ
حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُ *** رَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَرْ
ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعًا فَهَوى *** عَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَرْ
راحِلًا في مِثلِ أَعمارِ المُنى *** ذاهِبًا في مِثلِ آجالِ الزَهَرْ
هارِبًا مِن ساحَةِ العَيشِ وَما *** شارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُرْ
لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكًا *** وَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَرْ
رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌ *** ماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَرْ
لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُمْ *** وَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَرْ
وَلَقَد أَبلاكَ عُذرًا حَسَنًا *** مُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَرْ