إمنحوني حفرة أدفن أمي =======
بين أمِّي وأخي، كيف أنامُ
.ليلةٌأهونُ ما فيها الظَّلامُ
جُثَّةٌ هامدةٌ أمِّي أمَامي
.آهِ كم يجرحُني هذا الأمَام
وأخي الغالي هنا، يالَهْفَ نفسي
.جُثَّة أَذْبلَها الموتُ الزُّؤام
بين أمّي وأخي، بين حُطام
ٍ آه مما ضمه هذا الحطام
نَكْهَةُ الموتِ هنا تخنُقُ صدري
.وزوايا منزلي الغالي رُكَام
دَمُ أُمِّي وأَخي يرسمُ حَوْلِي
.صورةَ الرُّعْبِ، وللحُزْنِ ضِرَامُ
صورةٌ قاتمةٌ أبصرتموها
.وعلى أعينِكم منها جَهَامُ
رُبَّما «حَوْقَلَ» منكم مَنْ رآها
.وعلى شاشَتِه منها قَتَام
ثم أرخى طَرْفَهُ حينًا فلمَّا
.َسكَنَتْ آلامُه لذَّ المنام
سَكَرَاتُ الموتِ تَشْتدُّ أمَامِي
.وَأَنيُن الأُمِّ في قلبي سِهَامُ
وأخي حاول أَنْ ينطقَ، لكنْ
.فاضتِ الرُّوحُ وما تمّ الكلامُ
كلُّ شيءٍ ها هنا صار مُخيفًا
.بعد أَنْ قَوَّضَ أحلامي الحِمَامُ
ها هنا الإرجافُ والغَدْرُ انتصارٌ
.وهنا الإنصافُ والعدلُ انهزامُ
حاصروني، وأخي يَنْزِفُ عندي
.وَدَمُ الأُمِّ على الأَرضِ سِجَامُ
وبقايا الدارِ سِرْدابٌ مُخيفٌ
.لم يَعُدْ فيها لأَحبابي مُقامُ
وعلى ناصية الشارعِ جيشٌ
.من قرودٍ كلُّ مَنْ فيه لِئَامُ
آلة الحرب هنا آلة موتٍ
.زادُها اليوميُّ بنتٌ وغُلامُ
زادُها ليلى وإيمانٌ وسُعدَى
.ونضالٌ وجهادٌ وعصامُ
زادها اليوميُّ أَشْلاَءُ نساءٍ
.وشيوخٍ وهَنَتْ منها العِظَامُ
زادُها في رَحِم الأُمِّ جَنينٌ
.ورضيعٌ لم يفارقْهُ الفِطَامُ
آلةُ الحرب هنا وحشٌ مخيفٌ
.هائجٌ، غايتُه الكبرى انتقامُ