ضارعت زفرة الذنوب بكائي ... يا لسقمي ويا لطول عنائي
سهم الشيب لمتي ببياض ... وخدودي بدمعة حمراء
صيرتني الأيام يا نعم قوسا ... والليالي قد قومت عوجائي
وأحبائي الذين عليهم ... طويت يوم أزمعوا أحشائي
نال مني فراقهم ما أرادت ... لفؤادي والوعتي أعدائي
وزمان صعب العراك تساوى ... فيه بين الطغام والكرماء
مفعم بالهموم تلهب فيه ... زفرة النار في لفيف الماء
تتراآى منه العجائب ألوانا ... لعمري يراع منها الرائي
تلك والهفة المعالي شؤن ... بارزات بحيرة الآراء
ليس للخطب إن تفاقم إلا ... همة المصطفى ابي الزهراء
شرف المرسلين روح البرايا ... علة الخلق قبضة الإبداء
عين كل الأعيان طيا ونشرا ... نقطة الجمع سيد الشفعاء
برزت من علومه خارقات ... أيدت شأن دولة الأنبياء
معجزات أفحمن كل عدو ... وأفضن الإحسان للأولياء
كل آن تبدو ويلمع منها ... نور نصر يميط ليل العناء
أحكم العدل في الوجود إذ الظلم ... ظلام والعدل أي ضياء
ومحا آية الفساد بهدي ... نبوي كالفجر بادي السناء
وزوى ثورة النفوس فكل ... بأمان من عابث الأهواء
واتى باليقين والحلم والعلم ... ودين الهدى وحق الإخاء
وبحفظ العهود والقدم الثابت ... والصدق والرضا والوفاء
وبحسن الاخلاق والعفو والصفح ... ولين الكلام والإغضاء
وبعز ما شيب فيه علو ... أو جفاء وبالتقى والحياء
وحمى الدين أن يذل بعزم ... هاشمي محمدي العلاء
وأعز الأمر ألإلهي في الأرض ... فطالت راياته للسماء
قمع الشرك والغواية بالتوحيد ... والحق نوره ذو انجلاء
تظهر الباطل النفوس عنادا ... وهو في حكمه رهين الخفاء
ومن الحق في العقول معان ... صائلات بغارة شعواء
تدفع المبطل الحقود لحرب ... مع آرائه لسين وراء
خل زعم الحسود واعمل بدين ... السيد الأبطحي سامي اللواء
واتخذه درعا بكل ملم ... وشفاء يا خل من كل داء
وغياثا وموئلا وعياذا ... وعتادا في شدة أو رخاء
فهو سيف الله الصقيل هزبر الغيب ... جحجاح نهضة الإسراء
لوح علم الله الكريم ومجلى ... ما طواه في الدرة البيضاء