كُبَيْشَةُ حَلَّتْ بَعْدَ عَهْدِكَ عاقلا *** وكانَتْ لهُ خَبْلًا على النّأيِ خابِلا
تَرَبَّعَتِ الأشْرَافَ ثُمَّ تَصَيَّفَتْ *** حَسَاءَ البُطاحِ وانتَجَعْنَ المَسَايلا
تَخَيَّرُ ما بَينَ الرِّجَامِ وَوَاسِطٍ *** إلى سِدْرَةِ الرَّسَّينِ تَرْعى السَّوَابلا
يُغَنّي الحَمامُ فَوْقَها كُلَّ شارِقٍ *** على الطَّلح يَصْدحنَ الضُّحى وَالأصائلا
فكَلَّفْتُها وَهْمًا كأنَّ نَحِيزَهُ *** شَقَائِقُ نَسّاجٍ يَؤُمُّ المَنَاهِلا
فَعَدَّيْتُها فِيهِ تُباري زِمَامَها *** تُنَازِعُ أطْرَافَ الإكامِ النَّقائِلا
مُنِيفًا كَسَحْلِ الهاجريّ تَضُمُّهُ *** إكامٌ ويَعْرَوري النِّجَادَ الغَوائِلا
فَسَافَتْ قَديمًا عَهْدُهُ بأنِيسِهِ *** كمَا خالَطَ الخَلُّ العَتيقُ التَّوابِلا
سَلَبْتُ بها هَجْرًا بُيُوتَ نِعَاجِهِ *** ورُعْتُ قَطاهُ في المَبيتِ وقَائِلا
بحَرْفٍ بَرَاها الرَّحْلُ إلاَّ شَظِيَّةً *** تَرَى صُلْبَها تحتَ الوَلِيَّةِ نَاحِلا
على أنَّ ألْواحًا تُرَى في جَديلِهَا *** إذا عاوَدَتْ جَنانَها وَالأفَاكِلا
وغادَرْتُ مَرْهُوبًا كأنَّ سِباعَهُ *** لُصُوصٌ تَصَدَّى للكَسَوبِ المَحاوِلا
كأنَّ قَتُودي فَوْقَ جأبٍ مُطَرَّدٍ *** يُفِزُّ نَحُوصًا بالبراعيمِ حائِلا
رَعاها مَصَابَ المُزْنِ حتى تَصَيَّفَا *** نِعَافَ القَنَانِ ساكِنًا فالأجاوِلا
فكَانَ لَهُ بَرْدُ السِّماكِ وغَيمُهُ *** خَليطًا غَدا صُبحَ الحرامِ مُزاَيِلا
فَلَمّا اعْتَقَاهُ الصَّيْفُ ماءَ ثِمَادِهِ *** وقد زايلَ البُهمى سَفا العِرْبِ ناصِلا
ولمْ يَتَذَكَّرْ مِنْ بَقِيَّةِ عَهْدِهِ *** منَ الحَوْضِ والسُّؤبانِ إلاَّ صَلاصِلا
فأجْمادَ ذي رَقْدٍ فأكْنافَ ثادِقٍ *** فصارَةَ يُوفي فَوْقَها فالأعابِلا